الكتب والمقالات

فِي الغَيَاهِبِ واللَّهُ بِهِم عَلِيم – كَتَبَهُ : أبو عُمَر الزرقاوي – ثَبَّتَهُ الله تَعالى –

بسم الله الرحمن الرحيم


مؤسسة صرح الخلافة الإعلامية

يقدم

فِي الغَيَاهِبِ واللَّهُ بِهِم عَلِيم
كَتَبَهُ : أبو عُمَر الزرقاوي – ثبّته الله تعالى –


Please wait while flipbook is loading. For more related info, FAQs and issues please refer to DearFlip WordPress Flipbook Plugin Help documentation.


التفريغ:

إن من حكمة الله عز وجل أن يبتلي عباده ليربي نفوسهم ويصقلها ويعلمها الصبر والشكر على كل حال، وهذا ما دل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل أي الناس أشد بلاءً فقال:(الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ).

وكان من أشد الناس بلاءً في عصرنا الحاضر هم عباد الله المجاهدين، الذين اقتفوا سبيل من خلا من الرسل ومن تبعهم في سبيل إعلاء كلمة التوحيد، فكان لابد أن تجري سنة الابتلاء عليهم كما جرت على الذين من قبلهم، ومن أشد أنواع تلك الابتلاءات التي ابتلي بها المسلمون: الأسر.

وهذا الابتلاء الذي أوجب له علماء السلف أن يستنفذوا كل طاقاتاهم في سبيل فداء أسرى المسلمين، حيث قال الإمام القرطبي في تفسيره: «وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين، إما بالقتال وإما بالأموال، وذلك أوجب؛ لكونها دون النفوس، إذ هي أهون منها، قال مالك: واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم، وهذا لا خلاف فيه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (فكوا العاني).

فنقول لإخواننا الأسرى وأخواتنا، اصبروا واحتسبوا ولاتهنوا لما أصابكم، ولكم في أنبياء الله أسوة حسنة، وإننا والله ما نسيناكم يوماً، فأنتم الجرح الذي يدمي قلوبنا والهم الذي يؤرق ليلنا ونهارنا، ونسأل المولى أن يجعل لنا سبيلاً لنحطم قيودكم ويمكننا من رؤوس سجانيكم، وما ذلك على الله بعزيز.

ويا أيها المسلمون، كيف يهنئ لكم العيش وإخوانكم وأخواتكم يرزحون في الأسر يذوقون أنواع الخسف وفيكم عين تطرف؟، إن لم يبقَ بكم دين يدفعكم لنصرة إخوانكم وأخواتكم فأين رجولتكم ؟، أين كرامتكم؟، أما يهز قلوبكم وينمي حماسكم مرآى إخوان لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف؟!، أفتأكلون وتشربون وتتمتعون بلذائذ الحياة، وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب، ويخوضون النار، وينامون على الجمر؟!.

يا أيها الناس؛ إنها قد دارت رحى الحرب، ونادى منادي الجهاد، وتفتحت أبواب السماء؛ فإن لم تكونوا من فرسان الحرب، فافسحوا الطريق للنساء، يدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل، فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها.

يا ناس؛ أتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود؟ لقد صنعتها النساء من شعورهن؛ لأنهن لا يملكن شيئاً غيرها، هذه والله ضفائر المُخَدَّرَات لم تكن تبصرها عين الشمس صيانةً وحفظاً، قطعنها؛ لأن تاريخ الحب قد انتهى، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها، فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، إنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟!

فاتقوا الله في أنفسكم عباد الله واتقوا الله في إخوانكم واعلموا أن الله سائلكم عنهم، ماذا قدمتم وماذا فعلتم لنصرتهم؟؛ فأعدوا للسؤال جواباً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وكتبه : أبو عمر الزرقاوي – ثبته الله تعالى –


التحميل :

تحميل بصيغة PDF تحميل بصيغة DOCX


(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
(سورة المنافقون الآية 8)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى