الكتب والمقالات

وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا – كَتَبَهُ: الضَّارِي المَقْدِسِي -ثَبَّتَهُ الله تعالى-

بسم الله الرحمن الرحيم


مؤسسة صرح الخلافة الإعلامية

يقدم

وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا

وَكَتَبَهُ: الضَّارِي المَقْدِسِي -ثَبَّتَهُ الله تعالى-
ربيع الثاني ١٤٤٢ هجرية

Please wait while flipbook is loading. For more related info, FAQs and issues please refer to DearFlip WordPress Flipbook Plugin Help documentation.


التفريغ:

الحمد لله العزيز الجبار، والصلاة والسلام على رسوله المختار، وعلى آله الأطهار، وصحبه الأخيار، وعلى من تبعهم واقتفى الآثار؛ وبعد:

قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ﴾ [غافر:51] وقال جل في علاه: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ٣٨ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ﴾[الحج:38-39] وقال عز من قائل: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ١٣ وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:13-14] إن الدين منصورٌ وأهلَه، ولا يشك في ذلك من فقه كتاب الله وعلم حال السابقين، بل وحتى لا ييأس من الله ولا يقطع أمله به؛ فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ولا يخاف الخلق من تشرب قلبه مخافة الخالق، فلا يبالي بالكفار وأعوانهم وداعميهم، كيف يبالي ومولاه المعين الرازق، وهذا ما عهدنا عليه الدولة الإسلامية -نحسبهم والله حسيبهم- ، فهي ماضية لا تبالي بمن عدل، ولا يضرها من خالف وخذل، تبذل في سبيل الله الغالي والنفيس، لتبني صرح الخلافة فتدعّمه بأشلاء المجاهدين، وتسقيه بدماء الصادقين.

سَوفَ نَمْضِي للمَعَالِي لا نُبَالِي لا نُبَالِي
دَولَةُ الإِسْلَامِ نُعْلِيـ ـهَا بِأَشْلَاءِ الرِّجَالِ
دَولَةُ الإِسْلَامِ جِئْنَا نَفْتَدِيهَا بِالغَوَالِي

وهذا ما ساء المنافقين والكافرين فاضطربت لأجله ملل الكفر والردة قال تعالى: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ [آل عمران:120]، فأزَّتهم شيطانهم لحرب الإسلام وأهله، فعمدوا إلى التحالفات والتجمعات، وغطوها بالطائرات، ودعموها بالعربات والمدرعات، وأغدقوا عليهم ما احتاجوا؛ ليهدموا شرع الله ويطفئوا نوره ولكن يأبى الله إلا أن يتمه، فكان ما كان وحصل ما شهدته الناس جميعا، من ملاحم في ليبيا انحاز بعدها المجاهدون، أو حرب ضروس في الموصل وصلت بها أرواح المجاهدين لباريها قبل أن تصل جحافل الروافض ومن أعانهم للمدينة، أو ضرام مستعر في الباب وجرابلس مع مرتدي الأتراك، أو قراع مزلزل في منبج والرقة أذيق ملاحدة الأكراد فيه الويلات، أو معركة في الباغوز تلك القرية التي شهدت أكبر تخاذل عرفه المسلمون في العصر الحديث، أو فتوحات المجاهدين ضد الصليبين في شرق آسيا التي وأدوها بعد قصف لم تعهده أرض، أو ثبات سطره المجاهدون في بيضاء اليمن فلم يتقدم الحوثة إلا والدَّم أنهار، وغيره في ما تصنف في سرده المصنفات.

فبعد ذلك كله انتفش الكفر ظنا منه أن شمس الخلافة ستغرب، ولم يعلموا أن للدولة الإسلامية ربا ينصرها، إلا ينصرها المسلمون فإنا نحسب أن الله قد نصرها إذ استفزها الذين كفروا من بعض المناطق، لقد ظنوا أن حربهم ستمر على خير، لقد ظنوا أن سلب أرض تحكم بشرع الله عنوة، وحكمها بعد ذلك بشريعة الطواغيت، أمرا سهلا لا عواقب له، كلا والله؛ فلم يمضِ الكثير حتى عمَّ البلاء الأرض كل الأرض، حرائق اجتاحت أمريكا وأوروبا والدول الإفريقية والشام والعراق وتركيا وآسيا أكلت الأخضر واليابس ولم تبقِ أو تذر، وتبعتها الزلازل ضربت الأماكن نفسها من أمريكا إلى اليابان وما زلنا نسمع يوميا عن زلازل بالعراق والشام والأناضول، ويكأن الأرض تقول ما عندها بأمر الله، بل أكملت على تلك الدولِ وغيرها الانهياراتُ الاقتصادية والديون الخارجية والداخلية وتراجعُ القيمة الشرائية للناس، ما أثار غضبهم الذي بدا واضحا في وجوههم وحَكَتْه ألسنتهم، وبينما دارت الدول في خضم تلك المعمعة، جاء كورونا موجها ضربة قاضية لهم قاصمة لظهورهم، وكشف زيف تلك الدول، وهشاشة مؤسساتها، وهم الذين لطالما تبجحوا بتطورهم وقالوا من أشد منا قوة، فأراهم الله منه ما كانوا يحذرون، فوالله إن هذه لآياتٍ كما تلك الآيات في قوله تعالى: ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ [اﻷعراف:133] ، فيا نعم من اتعظ ورجع، ويا ويح من تكبر وأعرض.

وبينما تمضي سنة الله في المستكبرين في الأرض بغير الحق، تمضي في المجاهدين الثابتين، فتراهم في كل يوم -بتوفيق من الله- يسيرون بخطى ثابتة لنصر الله المرتقب، فلا تكسر عزيمتهم الابتلاءات والشدة، ولا تستطيع هزيمتهم الجيوش أولو القوة والعدة، فبارك الله بها ونصرها وأعزها، ونصر من ناصرها ابتغاء وجه الله وأعانه وثبته.

وختاما نقول ليفكر جيدا أهل القرى التي خرجت من حكم الشريعة إلى الطاغوت ففرحوا بذلك، أو أهل القرى التي اختارت الطاغوت على الموحدين المجاهدين طمعا بعيش رغيد وحياة أمنة؛ كيف سلط الله عليها جنوده الجوع والفقر والخوف، وكيف خسروا الدنيا والآخرة، وكيف عمهم غضب الله فلا يخرجون من أرض ولا يدخلون إلا وترى عجيب صنع الله فيهم، وليحذر الساكتون الخائفون من مداهنتهم وليتقوا غضب الله في ذلك قال تعالى: ﴿وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [اﻷنفال:25]، فلا يركن إلى حاله بل يعمل لعودة الشريعة ولو بالدعاء، ولا يقصرن أحد في تعليم أولاده وأهله بيته وحفظ دينهم، نسأل الله أن يمكن للمجاهدين ويفتح لهم البلاد وقلوب العباد، والحمد لله رب العالمين.

التحميل :

تحميل بصيغة PDF تحميل بصيغة DOCX


(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
(سورة المنافقون الآية 8)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى