الإفتتاحيات

نحو “سوريا الموَّحَدة” تحت حكم الكفر!

بسم الله الرحمن الرحيم


الإفتتاحية

صحيفة النبأ العدد 270

نحو “سوريا الموَّحَدة” تحت حكم الكفر!

يكثر في هذه الأيام من جديد الحديث عن قضية تأييد الصليبيين إبقاء الطاغوت “بشار الأسد” حاكماً على المسلمين في الشام، وتشجيعهم أولياءهم من الصحوات المرتدين على تقبل هذا الأمر، والرضا به، بل والسعي إليه من خلال طلب التفاوض مع الطاغوت لتحصيل بعض المكاسب منه لا أكثر.

وتقوم خطة الصليبيين على الضغط على الطاغوت النصيري لدفعه إلى العفو عمن عارضه وقاتله، والقبول بإشراكهم في حكم البلاد إما بشكل مباشر عن طريق منح قادتهم بعض المسؤوليات، أو السماح لهم بحكم المناطق الواقعة تحت أيديهم، في ظل الخضوع لحكمه الكفري الغاشم.

وترتكز هذه الخطة في مسارها الثاني، على إبقاء توزع مناطق السيطرة الموجودة اليوم، بحيث تحافظ كل جهة من الجهات الثلاث -وهي النظام النصيري ومرتدو الـ PKK والصحوات- على ما في أيديها من مناطق وإمكانات، ثم تتفاوض على أساس التشارك من جديد في حكم “سوريا الموّحَدة”، بحيث يحكم كل طرف مناطق سيطرته بشكل مباشر، ويشتركون جميعاً في الحكومة الموحَدة التي تفرض قوانينها العامة على كل البلاد في ظل “الدستور الموّحَد” المهيمن على كل القوانين التي ربما يمكن إصدارها في كل منطقة على حدة، كما يتشاركون جميعاً الثروات والإمكانات الواقعة تحت أيديهم.

وبدأ أهل الضلال من مرتدي الصحوات ومن وراءهم تركيا العلمانية بالترويج لهذا الخيار على أن تحقيقه نصر للإسلام والمسلمين! لأنه حسب زعمهم سيتيح لهم التمكن ولو في جزء صغير من البلاد بشكل يحول بينهم وبين الحكم المباشر للطاغوت النصيري وأجهزة مخابراته لها، كما يروجون لمبدأ “التصالح” مع النظام النصيري وفق نموذج ما حدث في منطقة حوران، والذي أشرفت على تنفيذه واستمراره روسيا الصليبية وجيشها الذي دمّر البلاد وقتل العباد.

ويقوم المخطط الأمريكي لتنفيذ هذا الطرح مبدئياً على التقريب بين حلفائها من علمانيي الترك والأكراد، أي حكومة الطاغوت أردوغان وأعدائه من مرتدي الـ PKK وذلك لإيقاف الحرب بينهم من جهة، ولتحقيق التقارب عن طريق ذلك بين الـ PKK ومرتدي الصحوات، بحيث يؤدي هذا التقارب بينهم إلى توحيد مطالبهم، بأن يحكم كل منهم المناطق التي تحت سيطرته كشرط لإدخالها تحت حكم الطاغوت النصيري، وهذا الأمر بمجمله يتضمن محاذير خطيرة لا يبالي مرتدو الصحوات ومَن وراءهم مِن الطواغيت بفعلها والوقوع فيها.

ومن تلك المحاذير أن الدخول في هذا الأمر يستلزم الإقرار بأن يحكم الطاغوت النصيري ومرتدو الـPKK المناطق التي تحت سيطرتهم بشرائعهم الكفرية، وذلك كشرط لقبول أولئك بأن يحكم مرتدو الصحوات ما تحت أيديهم بما يريدون من الشرائع كما يزعمون.

كما يستلزم أن تخضع قوانين كل منطقة من المناطق الثلاث للدستور العام الحاكم لكامل البلاد، والذي سيُجبر مرتدو الصحوات على الإقرار به كدليل لخضوعهم للحكومة الموحَدة، وبالتالي فإن مرتدي الصحوات ولو زعموا أنهم سيحكمون مناطق سيطرتهم بشريعة الإسلام، فإن الدستور الموحَد سيكون مهيمناً على أحكام الشريعة لا خاضعاً لها، وبالتالي يمكن إبطال أي قانون أو حكم طالما هو معارض للدستور الذي سيكون قطعاً معارضاً لأحكام الله تعالى سبحانه، ومَن درس تجارب “الفدرالية” في نيجيريا وماليزيا وغيرها، سيعرف أن مزاعم إقامة الدين تحت هيمنة الدساتير الكفرية ليست استهزاءً بالدين فحسب، وإنما هي أيضاً محض عبث، إذ لطالما أجبر أتباع هذا الأمر على تعطيل أحكام الشريعة التي زعموا تطبيقها لمجرد إصدار محاكم الطاغوت الأوامر بذلك، لمخالفة أحكام الشريعة للدستور!

كما يستلزم الدخول في الأمر، أن تكون كل القوات العسكرية الموجودة في مختلف مناطق البلاد جزءًا من الجيش الموحَد الخاضع قطعاً لقيادة الجيش النصيري، وإنْ كانت مقسمة إلى وحدات عسكرية مختلفة، وبالتالي فإن المقاتلين من مرتدي الـ PKK والصحوات ليس أمامهم سبيل إلا أن يكونوا من الجيش النصيري! ولعل أقرب نموذج لما سيكون عليه الحال هو ما جرى للصحوات في حوران، الذين شكّلت لهم روسيا “الفيلق الخامس” لينضموا إليه، فيكونوا جزءًا من الجيش النصيري، يأتمرون بأمر قيادته ويقاتلون تحت لواءه، في الوقت الذي يزعمون فيه أنهم لا زالوا معارضين لحكمه.

وبالمحصلة، فإن اتفاق المرتدين من الطوائف الثلاث ستكون نتيجته المؤكدة اتفاقهم على قتال عدوهم المشترك، وهو الدولة الإسلامية، التي كانت وما زالت وستبقى -بإذن الله تعالى- محاربة لهم جميعاً ولأوليائهم من الصليبيين والطواغيت، والفارق الوحيد هو أن مجاهدي الدولة الإسلامية قاتلوهم متفرّقين خلال السنوات العشر الماضيات، وسيقاتلون مجتمعين خلال السنوات القادمات، وإنّ الله على نصرنا عليهم لقدير، والحمد لله رب العالمين.

(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
(سورة المنافقون الآية 8)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى