الشيخ أبي حمزة القرشيكلمات القادة

الكلمة الصوتية (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) للشيخ أبي حمزة القرشيّ (حفظه الله)

بسم الله الرحمن الرحيم


مؤسسة الفرقان

تقدم

كلمة صوتية بعنوان (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) للشيخ أبي حمزة القرشيّ (حفظه الله)

للإستماع :


الــــــتــــفـــريـــــغ :


بسم الله الرحمن الرحيم

مؤسسة الفرقان، تقدّم: كلمة صوتيّة للمتحدّث الرّسمي للدّولة الإسلاميّة، الشّيخ المهاجر أبي حمزة القرشيّ (حفظه الله تعالى)،

بعنوان

(دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا)

إنَّ الحمدَ لله، نحمَدهُ ونستعينُهُ ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هاديَ لَه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ لَه، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسولُهُ، أما بعد:

قال اللهُ تبارك وتعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورهِ وَلَوْ كَرهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف : 8-9].

قد ذكرَ اللهُ عزَّ شأنُهُ وتقدَّست أسمائُهُ، إرادةَ الكفارِ في محاولاتِهِم لإطفاءِ نورهِ سبحانَه، وهذا ما سَعَوا إليه عَبرَ حملاتِهِم العسكريةِ والإعلاميّةِ المستمرةِ على الموحّدِين، حربٌ شاملةٌ على كافةِ الأصعدةِ كلُّ ذلكَ لِيطفِئُوا نورَ اللهِ تعالى بأفواهِهِم، بعدَ أن امتَدَّ برحمتِهِ وكانَ نورَ هدايةِ الموحدِين، وقد جَيَّرُوا لِذلكَ قَنَواتِهِم واشتَرَوا لِحَى وعَمائِمَ السُوءِ مِن عُلماءِ الطواغيتِ وأنصارِ الرذيلةِ، لِيرْمُوا دولةَ الإسلامِ بأبشَعِ النقائِصِ والتُّهَمِ، ويُشوِّهُوا حقيقتَها وعقيدتَها، وجهادَها في سبيلِ اللهِ دفاعاً عن الدينِ والملّةِ، والطعنِ بقادتِها وجنودِها الذين أرخصُوا لأجلِ ذلكَ الدِّماءَ، ولأجلِ إعلاءِ كلمتِهِ سبحانَه تَناثَرَت الأشلاءُ، ورَغْمَ كلِّ حملاتِهِم، إلا أنَّ نورَ اللهِ ما زالَ مُوقَدَاً، وجهادَ الموحدين ما زالَ مستمراً بفضلِهِ سبحانَه.

فنقولُ لحاميةِ الصليبِ أمريكا ومَطايَاها من حكّامِ العربِ والعجمِ: لقد جرَّبتُم حربَ الدولةِ الإسلاميةِ منذُ أن كانَ القتالُ مُنحَصِراً في العراق، في أزقّةِ الفلوجةِ والرمادي، وبغدادَ وشمالِها وجنوبِها، وديالى وصلاحِ الدينِ والموصلِ، وقد زَعَمْتُم بعدَها وصرّحتُم مِرَاراً وتكرَاراً قضائَكُم عليها، وتتفاجئُونَ بعدَ كلِّ تصريحاتِكُم بامتدادِها واستمرارِ عملياتِ جنودِها بفضلِ الله، فبعدَ أن احتَفَلَ الصليبيون بدُخُولِهِم إلى أرضِ العراق، وظهرَ طاغوتُ أمريكا بوش، على ظهرِ حاملةِ طائراتِه، مُعلِناً إنجازَ المَهمَّةِ التي وعدَ أتباعَه بها، فَرَحَاً بتلكَ الحربِ السَّهلةِ بزعمِهِم التي كان مُقرراً أن يعودَ جنودهُ منها خِلالَ شهورٍ قليلة، ولم يَعلم الخائبُ الخاسرُ أنَّ المَهمَّةَ الصعبةَ لجيشِهِ لم تبدأ بعد.

فأيقظَهُ مِن سَكرَتِهِ عَصفُ مُفخخاتِ الاستشهاديينَ تقتحِمُ قواعدَ جيشِهِ العسكريةِ، ونبَّهَتْهُ لِهَولِ فجيعَتِهِ زَمجَرَةُ العَبواتِ الناسفةِ، التي مَزَّقَتْ أرتالَ مدرعاتِهِ وآلياتِهِ فحولَتْهَا إلى صَهيرٍ، ومَنْ عليها هَالكاً أو مَشلولاً حَقيراً، وباتَت مشاهدُ التوابيتِ العائِدةِ إلى أمريكا والجنائزِ العسكريةِ في مختلفِ ولاياتِها حَدَثَاً يوميا، وبات الاقتصادُ الأمريكي، ينزِفُ بشدةٍ لتغطيةِ التكاليفِ الكبيرةِ المتصاعدةِ لحربٍ قد بَدَت لهم أنْ لا نهايةَ لها، ولا قِبَلَ لهم بها، وقد أصبحَ الخروجُ منها ولو بهزيمةٍ حُلْماً لأمريكا وحُكَّامِها.

فكانت مرحلةُ أميرِ الاستشهاديين، الشيخِ المجاهدِ أبي مصعبٍ الزرقاويِّ -تقبله الله تعالى- وإخوانِه، فاجعةً لأمريكا وأذنابِها المرتدّينَ، بعملياتِهم المتصاعدةِ يوماً بعدَ يومٍ، وقتالِهم المشركينَ كافّةً حتى لا تكونَ فتنةٌ في الأرضِ ويكونَ الدينُ كلُّهُ للهِ، ولا يكونَ القتالُ لأجلِ أرضٍ أو قوميةٍ أو حكمٍ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ تعالى، وكذلك قتالِ كلِّ الطوائفِ المحاربةِ للإسلامِ وأهلِهِ، من النصارى والروافضِ المشركينَ، والمرتدينَ المنتسبينَ لأهلِ السنةِ والجماعةِ زورا، تحقيقاً لأمرِ المولى سبحانَه: {وقاتلوا المشركين كآفةً كما يقاتلونكم كآفة}، في الوقتِ الذي حاولَ الكثيرون أن يَحصِرُوا القتالَ بالصليبيينَ، وتبقى حكومةُ الردةِ تسعى في الأرضِ فساداً، بجيشِها وشُرَطِها ويبقى الدينُ لغيرِ اللهِ تعالى، ويَظَلَّ الناسُ يحكمونَ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ، وهذا ما وفّقَ سبحانَه وتعالى عبادَه المجاهدينَ مِنْ تحقيقِهِ وترسيخِه في أذهانِ الناسِ في فترةٍ قصيرةٍ، لأنهم جعلوه واقعاً عملياً ليس فقط دعوةً باللسانِ فَحَسب، بل قتالِ كلِّ مَنْ وقفَ في طريقِ تحكيمِ شرعِ اللهِ تعالى، وللهِ الفضلُ مِنْ قَبلُ ومِنْ بَعَد، فكانت مرحلةُ الشيخِ الزرقاويِّ تقبله اللهُ إحياءً لفريضةِ الجهادِ، وبيانِ المنهجِ القويمِ وتربيةِ المجاهدين عليه، والسعيِ لإقامةِ الدولةِ الإسلاميةِ وصولاً إلى فتحِ بيتِ المقدسِ -بإذن اللهِ تعالى- كما ذكرَ الشيخُ الزرقاويُّ تقبله اللهُ في إحدى كلماتِه: (نقاتلُ في العراقِ وعيونُنا على بيتِ المقدسِ)، فيسّرَ اللهُ تعالى لعباده الموحّدين الخُطْوةَ الأولى لإقامةِ الدولةِ الإسلاميةِ، وهو تأسيسُ (مجلسِ شُورى المجاهدين)، وبعدَ فترةٍ من التنكيلِ بالصليبيينَ والمرتدّينَ، احتفلَ الصليبيون بإعلانِهِم مقتلَ الشيخِ الزرقاوي تقبله الله تعالى أميرِ المجاهدينَ في العراق، وروَّجُوا للحدثِ كما لو أنَّهُ نهايةٌ للجهادِ، وإيذانٌ بانفِرَاطِ عَقدِ المجاهدين، وبدايةِ مرحلةٍ جديدةٍ سيُكتَبُ للصليبيين فيها تحقيقُ كلِّ ما عجَزُوا عن تحقيقِه خِلالَ السنينَ الماضياتِ، فكذّبَ اللهُ أقوالَهَم، وخيَّبَ مَسعَاهُم، وأعَانَ عبادَهُ الموحدينَ لاختيارِ الشيخِ المجاهدِ أبي حمزةَ المهاجرِ تقبله الله تعالى بناءً على وصيةِ سَلَفِهِ الشيخِ الزرقاويِّ تقبله الله، على إكمالِ جهادِهِم وتثبيتِ صُفوفِهِم، وتصعيدِ عملِهِم ضدَّ المشركينَ والمرتدينَ، فأُعْلِنَ عن حِلْفِ المُطَيِّبِين، ووجدَ المجاهدون الظروفَ مهيأةً لإقامةِ دولةٍ إسلاميةٍ، تَحْكُمُ بشرعِ اللهِ تعالى في ما مكَّنَهُم فيه سبحانَه من الأرض، طاعةً لربِّهم جلَّ وعلا، وقطعاً للطريقِ أمامَ المتربصين بالجهادِ وأهلِهِ، الذينَ كانوا يُخططون ويمولون مشروعاً لإنشاءِ إقليمٍ “كونفيدرالي”، شبيهٍ بإقليمِ “كردستان”، الذي يحكمُه مرتدوا الأحزابِ الكرديةِ العلمانيةِ، وكذلك تعريةِ فصائلِ الصحواتِ المواليةِ لمشروعِهم، المدعومةِ من دولِ الخليجِ والتي تشكَّلَتْ بفتاوى شيوخِ الردَّةِ، وكذلك تعريةِ الإخوانِ المفسدينَ الديمقراطيينَ المرتدّينَ، وعلى رأسِهم الحزبِ اللإسلامي، وذلك بالتزامنِ مع ظُهورِ مَعَالِمِ الهزيمةِ الأمريكيةِ واضحةً للعيان، واستعدادِاهِم للهروبِ من جَحِيمِ العراقِ بأيّةِ وسيلة، فكانَ إعلانُ دولةِ العراقِ الإسلاميةِ التي اختِيرَ لإمارتِها الشيخُ المجاهدُ أبو عمرَ الحسينيُّ القرشيُّ البغداديُّ تقبله الله تعالى، فاستيقظَ الصليبيونَ على كابوسٍ جديدٍ نَغَّصَ عليهم أحَلامَهُم بانسحابٍ هادئٍ يُعْلِنُونَ إثرَهُ أنَّهُم أنجزُوهُ، بعدَ تحقيقِ أهدافِهم من غزوِ العراق، وذلك بوجودِ الدولةِ الإسلاميةِ التي تَبسُطُ نفوذَها على بِقاع ٍ من الأرض، وتُعِدُّ العُدَّةَ لإقامةِ الدينِ في مُختَلفِ الأَرْجَاءِ، وبقيَتْ الأنظارُ على بيتِ المقدسِ والسعيِ للوصولِ إليه، وسُرعانَ ما تصاعدَتْ عملياتُ الموحّدين بفضلِ اللهِ وحدَهُ، وأصبحَتْ آلياتُ المحتلِ الصليبي حطاماً في الطُرُقاتِ، وأشلاءُ جنودهِ مُعلَّقةً على الجسورِ، حتى أَذِنَ المولى سبحانَه لعباده الموحّدينَ بالسيطرةِ على أجزاءٍ واسعةٍ من أرضِ العراق، فصارُوا سادةً فيها يصُولُونَ ويجُولُون، وأعداؤُهُم قد انحسَرُوا في قواعدَ محصنةٍ بمشقةٍ يتحرَّكُونَ، ولا يستقِرُّونَ داخلَها إلاَّ وهم خائِفُونَ مَرعُوبُون، كما وفّقَ اللُه تعالى عبادَهُ الموحّدين في تكملَةِ بيانِ حُكمِ شركِ الديموقراطية، وبدءِ استهدافِ مراكزِ الانتخابِ والناخِبين، وكذلك فإنَّ مسائلَ الولاءِ والبراءِ باتَتْ واضحةً جليةً وللهِ الحمد، وخاصةً في قضيةِ انتماءِ المنتسبين للإسلامِ إلى الطوائفِ الكافرة، ومظاهرةِ الكفّارِ على المسلمين، كما في حالةِ المنتمين إلى الجيوشِ الكافرة، وأجهزةِ الأمنِ والاستخباراتِ والشرطِ المواليةِ للطواغيتِ وأسيادِهِم الصليبيين، وفصائلِ الصحواتِ التي كفَّرَها المجاهدون وكفَّروا أفرادَها وبيّنُوا حكمَهم للمسلمين، وقاتَلُوهم حتى يتوبوا مِن كُفرِهم باللهِ العظيم، وبَلَغَ مِنْ حَنَقِ أهلِ الباطلِ لفعلِ الموحدين هذا، أنْ سَعَوا لتشويهِ سُمْعَتِهم واتهامِهم بالغُلوِ والخارجيةِ، وحاولوا جَهدَهُم أن يَحْصِرُوا القتالَ بالصليبيينَ فقط، فأطلقُوا على مَنْ يَمتنِعُ عن قتالِ المرتدينَ من الروافضِ والمنتسبينَ إلى أهلِ السنةِ لَقَبَ “المقاومةُ الشريفةُ” التي لا تَعرِفُ من الشَّرفِ إلا التسميةَ، وما كان ذلك إلا نَبزاً للموحدين بأنَّ قتالَهم للمرتدين “غيرُ شريف”، قاتلَهم اللهُ تعالى أنَّى يُؤْفَكُون، وهنا كانَ لا بدَّ للصليبيين وأذنابِهم المرتدّينَ العملُ على خُطَّةٍ مُستَعَجَلَةٍ للقضاءِ على الدولةِ الإسلاميةِ، برفعِ يدِ جنودِها عَنِ الأرض، والسَعيِ لقتلِ قادتِها، فبذلُوا ملياراتِ الدولاراتِ لتمويلِ مشروعِ الصحوات، وسحبوا آلافَ الجنودِ من أفغانستانَ للإمساكِ بالأرضِ، واستعانُوا بمخابراتِ أوليائِهم الطواغيتِ، لاستمالةِ الفصائلِ التي فَرِحَت بدعوتِها لمظاهرةِ المشركينَ على المسلمين، وكانت مِحنَةُ الصحواتِ قاسيةً على دولةِ العراقِ الإسلاميةِ وجنودِها، بقتلِ وأسرِ الكثيرِ مِنَ المجاهدين، واضطرارِ مَن سَلِمَ منهم إلى الانحيازِ إلى الصحاري والبوادي، حتى بَلَغَت المِحنَةُ أَوجَها بمقتَلِ الشيخينِ أميرِ المؤمنينَ أبي عمرَ الحسينيِ القرشيِ البغداديِ ووزيرِ حربِه الشيخِ أبي حمزةَ المهاجرِ تقبلهما اللهُ تعالى.

واحتفلَ الصليبيونَ والمرتدونَ مُجدداً بِزعمِهم القضاءَ على دولةِ الإسلام، ولم تَدُم فَرحَةُ الاحتفالاتِ طويلا، فَفُجِعُوا بالأميرِ الكرّارِ وهادمِ الأسوارِ، أميرِ المؤمنينَ الشيخِ أبي بكرٍ الحسينيِ القرشيِ البغداديِ تقبله اللهُ تعالى، إذ سُرعانَ ما استعادت عملياتُ المجاهدينَ في العراقِ زَخْمَها بفضل الله تعالى، وتَصاعَدَت الخَسائِرُ في صُفوفِ الصليبيينَ والمرتدينَ من الرافضةِ والصحواتِ، حتى أعلنَ بعدَها الصليبيونَ خيبةَ آمالِهم وأحلامِهم بالقضاءِ على الموحّدِين بانسحابِهم من أرض العراق، يَجُرُّون أذيالَ الخيبةِ والفشلِ، ويَلعَقُونَ جِراحَهُم الغائرةَ التي أصابت دولتَهم وجيشَها واقتصادَها بعدَ مغامرتِهم الفاشلةِ في العراق.

ثُمَّ يَسَّرَ اللهُ تعالى لدولةِ الإسلامِ إعلانَ مَرحلةِ هَدمِ الأسوارِ، لفكاكِ أسرَى المسلمينَ في العراقِ، ونصرةِ إخوانِهم المستضعفين في الشامِ، ومَدِّ مَنطقةِ الجهادِ فيها، فأُعلِنَت الدولةُ الإسلاميةُ في العراقِ والشام، وتوسّعَتْ جَبهةُ القتالِ ضِدَّ المرتدين، وكان التقدّمُ خُطْوةً أخرى إلى بيتِ المقدس، ومَنَّ اللهُ تعالى على عباده الموحدين بتحقيقِ واحدٍ من أكبرِ آمالِهم، وأهمِ أهدافِ جهادِهم، وإلى ذلك الحينِ بَقِيَ الصليبيونَ يكذِبون بتقليلِهم من شأنِ دولة الإسلامِ وقُوَتِها، ويستبعِدُون استعادتَها السيطرةَ على الأرضِ من جديدٍ، ويُمَنُّون أنفسَهم بالقضاءِ عليها من خِلالِ نقلِ تَجرِبةِ الصحواتِ إلى الشامِ، واحتفَلُوا مع أوليائِهم من صحواتِ الشامِ أخزاهم اللهُ تعالى، بإخراجِ مجاهدي الدولةِ الإسلاميةِ من بعضِ المناطقِ في شمالِ الشامِ وغربِها، ولم يَدروا أنَّ ما جَرَى كانَ مِن كَيدِ اللهِ تعالى بهم، إذ تمكَّنَ المجاهدون من تطهيرِ المنطقةِ الشرقيةِ وحلبَ وحِمْصَ وغيرِها، من صحواتِ العارِ والدولار، وحَقَقُوا التمكينَ فيها ليُقِيمُوا دينَ اللهِ تعالى، ويُحَكِّمُوا فيها شرعَه سبحانه، وتُصبِحَ الدولةُ الإسلاميةُ واقعاً على الأرضِ لا يُمكِنُ إنكارُها، ثُمَّ عَظُمَت مصيبةُ الكافرين بما فتحَ اللهُ على عباده الموحّدين في العراقِ والشام، ثُمَّ كَسرِ حدودِ سايكس – بيكو، وإعلانِ إعادةِ الخلافةِ الإسلاميةِ، وتَنصيبِ خليفةٍ للمسلمين، فبايَعَه المسلمون في مُختلَفِ البُلدانِ والتحقَ بِرَكبِها المجاهدونَ من مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، معلنين بيعَتَهم لأميرِ المؤمنينَ وخليفةِ المسلمين، الشيخِ المجاهدِ أبي بكرٍ الحسينيِ القرشيِ البغداديِ تقبله اللهُ تعالى، وصارت جماعةُ المسلمين حقيقةً، وأصبحَتْ دارُ الإسلامِ أرضَ هِجرة ٍ لأهلِ الإسلام، ولم يَفُتْ أتباعَ ملةِ إبراهيمَ -عليه الصلاةُ والسلام- أنْ يَبذُلُوا جهدَهم في تحطيمِ فتنةِ العصرِ الكبرى، المتمثلةِ بالديموقراطيةِ والعلمانيةِ، فبيّنُوا حُكْمَها وحُكْمَ مَنْ يُؤمنُ بها اعتقاداً أو قولاً أو عملاً، فهي دينٌ كفري، ومَنْ يؤمنُ بهِ بالاعتقادِ أو القولِ أو العملِ، فهو كافرٌ باللهِ العظيمِ ولا كرامةَ، وحذَّرَوا الناسَ مِنَ المشاركةِ فيها بالانتخابِ والتَّرَشُحِ أو الاستفتاءِ على قوانينِها ودساتيرِها الكفريّة، وأتْبَعُوا القولَ بالعملِ، مِنْ خِلالِ استهدافِ معابدِ هذا الدينِ الوثني، المتمثلةِ بمراكزِ الانتخابِ والتَّرْشيح، وذلك في تدرجٍ واضحٍ طَوَالَ السنواتِ الماضيةِ، ابتداءً بالدعوةِ والبيانِ وصولاً إلى السيفِ والسنان، في الوقتِ الذي كانَ المرتدون مِن أدعياءِ الإسلامِ ولا زالُوا يستبيحونَ شركَ الديموقراطية، وأهلِ الزيغِ والضلالِ يَسعونَ جهدَهُم لأسلمةِ طواغيتِها وعبّادِهم المشركين، ويسعونَ في حربِ الموحدين والقضاءِ على دولةِ المسلمين، فما كانَ لأحفادِ إبليسَ إلا أن يَجمَعُوا كيدَهم وحشودَهم في تحالفٍ صليبي، ولم يجِدُوا وسيلةً في حرب الدولة الإسلامية إلا صَبَّ حِمَمِ حِقدِهم على المسلمينَ في العراقِ والشام، فدّمرُوا مُدُنَهم وقتلُوا وأصابُوا منهم الأُلوفَ، حتى كانتْ مَلحَمةُ الرمادي والموصلِ وسِرْتَ والباغوزِ، التي أعلنوا بعدَها انتصارَهم على الدولةِ الإسلامية، دون أن يحتفِلُوا طويلاً بهذا الانتصارِ المزعومِ، مع علمِهم اليقيني بكذبِ ادعاءاتِهم بالقضاءِ عليها كما زَعَمُوا سابقا، كيف وجنودُها لا زالوا منتشرين في مُختَلَفِ أصقاعِ الأرضِ، وبعضِ مناطقِ تمكينِها لا تزالُ موجودةً بفضل اللهِ تعالى، ونكايتُها بالكفارِ والمرتدين لم تنقطِع ساعةً من الزمن.

وبعدَ إعلانِهم مؤخّراً مقتلَ أميرِ المؤمنينَ وخليفةِ المسلمين، الشيخِ أبي بكرٍ الحسينيِ القرشيِ البغداديِ تقبله اللهُ تعالى، ظنَّ كثيرٌ من الكافرينَ والمرتدينَ والمنافقينَ، أنَّها النهايةُ الفعليةُ للدولةِ الإسلامية، في الوقتِ الذي أعلنَ طُغاةُ الصليبيين أنَّ الأمرَ ليس كذلك، مُستَنِدِينَ على تَجرِبَتِهم الطويلةِ في التعاملِ مع دولةِ الإسلامِ، حيثُ أيقَنُوا أنَّ كلمةَ “باقية” ، ليست مجرّدَ شعارٍ يَستَفِزُّ به الموحّدونَ أعداءَهم الكافرينَ فَحَسب، بل هي تعبيرٌ عن منهجٍ راسخٍ عند جنودِ الخلافةِ يَدفَعُهم للحفاظِ على ما تركَه إخوانُهم السابقون، وإكمالِ ما بدأُوهُ واستعادةِ ما فقدُوهُ، والسعيِ لتحقيقِ كلِّ ما كانوا يَطلُبون تحقيقَهُ في حياتِهم بإذنِ اللهِ تعالى، من نصرٍ للدينِ، وجمعٍ لكلمةِ المسلمين، وحمايةٍ لبَيضَتِهم مِنَ المعتدين، فتيقّني يا مِلَّةَ الكُفرِ بأنَّ دولةَ الإسلامِ بأمرِ اللهِ تعالى باقيةٌ.

باقيةٌ رَغْمَ أُنُوفِكُم.

باقيةٌ رَغْمَ مَكرِكُم وحُشودِكُم.

باقيةٌ رَغْمَ حَدِكُم وحَديدِكُم.

باقيةٌ خِنجَراً في صُدورِكم.

باقيةٌ تَرتَعِبُ منها قلوبُكم.

باقيةٌ سيفاً صقيلاً على رِقابِكم.

باقيةٌ ستُرَدِدُها ألسِنَتُكُم بإذنِ اللهِ تعالى، كما رَددَها أسرى الروافضِ قبلَكم.

وما نحنُ اليومَ إلاَّ قد بَدَأنا مرحلةً جديدةً في صراعِنا معكم، ولا زالت عيونُ أجنادِ الخلافةِ في كلِّ مكانٍ على بيتِ المقدس، وإنَّ في قادِمِ الأيّامِ بإذنِ اللهِ تعالى ما يَسُوؤكم ويُنسيِكم أهوالَ الذي رأيتُموه، في زمنِ الأئمةِ السابقين، أبي مصعبٍ الزرقاوي وأبي عمرَ وأبي بكرٍ البغداديين تقبلهم اللهُ تعالى جميعا، وسيبقى جهادُنا مستمراً بإذنِه سبحانه، فلقد جاءَكم الشيخُ الفاضلُ المقدامُ، أميرُ المؤمنين وخليفةُ المسلمين، أبو إبراهيمَ الهاشميُّ القرشيُّ (حَفِظَهُ اللهُ وسددَ على الحقِ خُطاه)، ونسألُه تعالى أن يُذيقَكم على يَديه سُوءَ العذاب، وأشدَ الثأرِ والعِقابِ، فلَقَدْ عَزَمَ على نفسِهِ وإخوانِه المجاهدين في سائرِ الولاياتِ، والمسلمينَ في كافةِ البُلدان، على مرحلةٍ جديدةٍ، ألا وهي قتالُ اليهودِ واستردادِ ما سلَبُوه من المسلمينَ، والذي لا يُرَدُ إلا بكتابٍ يهدي وسيفٍ ينصُر وفتحِ بيتِ المقدسِ وتسليمِ الرايةِ لمحمّدِ بنِ عبدِ اللهِ المهديِّ بإذنِ اللهِ تعالى، فيا أجنادَ الخلافةِ في كلِّ مكانٍ، ونَخُصُّ منهم ولايةَ سيناءَ الحبيبةَ والشامَ المباركةَ دُونَكُم مُستوطناتِ وأسواقَ اليهود، اجعلُوها أرضاً لتَجرِبةِ أسلحتِكم وصواريخِكم الكيمياوية وغيرها، وإلى المسلمينَ في فلسطين وكافةِ البلدانِ كونوا رأسَ حَربةٍ في قتالِ اليهودِ وإفشالِ مخططاتِهم، كصفقةِ قَرْنِهم، ولا تلتفتُوا إلى حماسَ الردّةِ والعمالةِ ومَنْ هم على شاكلتِها من فصائلِ العار، كلابِ إيرانَ وعبيدِها الأذلاءِ الحقراء، الذين لم يُعرَفْ منهم غيرُ الهِتافاتِ والإداناتِ والاستنكارات، والخوضِ في مستنقعاتِ الردّةِ والرَّذِيلة، والترحّمِ على كل من نفق وهلك من قادةِ المجوس الذين ساموا أهلَ السنّة سوءَ العذاب، أمثالِ المرتدِّ الصفويِّ الهالك قاسم سليماني لعنه الله ولعن كل من أيده ووالاه، وكما ندعُوكم للالتحاقِ بأجنادِ الخلافةِ، الذين يَسعون لإزالةِ الحدودِ والسدودِ التي تَحُولُ بينهم وبين نِزالِ اليهود، والذين قد عَزَمُوا -بإذن اللهِ تعالى- لتحطيمِ الجيوشِ وإسقاطِ العروشِ التي جعلَها الصليبيون لبني إسرائيل حِصْناً ومَنَعَة، ويُحَرِّضُون إخوانَهم في كلِّ مكانٍ للنيلِ من اليهودِ والإثخانِ فيهم، داخلَ فلسطينَ وخارِجَها، ليقتلُوهم حيث ثَقِفُوهم، وليُشَرِّدُوا بِهِمْ مَنْ خَلْفَهم، ويزرعُوا الرُّعْبَ في قلوبِهم، حتى يُطهِّرُوا بيتَ المقدسِ من شِرْكِهم باللهِ العظيم، ويعيدُوا أرضَها إلى دارِ الإسلامِ من جديد، وما ذلك على اللهِ بعزيز، فيا طواغيتَ أمريكا ويا عبّادَ الصليبِ، ابحثُوا عن ما تُلَهُّون به أنفسَكم غيرَ زعمِكم القضاءَ على دولةِ الإسلام، ونقولُ لكلبِ الروم ترامب، إنَّ الكلبينِ اللذينِ حَكما أمريكا مِن قبلِك، بوش وأوباما، قد زَعَمُوا وصَرَّحُوا أيضا بالقضاءِ على دولةِ الإسلامِ في عدّةِ مرّات سابقة، أولا تَخْجَلُون وأنتم تُصرِّحُون وتَزْعَمُون مُنذُ خَمسَ عَشرةَ سنةً بقضائِكم على الموحدين، فلقد كانت حربُكم مع الدولةِ الإسلاميةِ منحصرةً في العراق، واليومَ بفضلِ اللهِ تعالى امتدَت لِتَصِلَ مشارقَ الأرضِ ومغاربَها، في العراقِ والشّامِ واليمنِ وسيناءَ، وليبيا والصومالِ وخراسانَ وباكستانَ والهندِ، والقوقازِ وغربِ ووسطِ إفريقية وتونسَ والجزائرِ، فأنتم تَمكرونَ ويَمكرُ اللهُ، واللهُ خيرُ الماكرين، أومَا عَقِلتُم بأنَّ جهادَنا واستمرارَنا بمعيةِ اللهِ العظيمِ الحكيمِ، فاللهمَّ لا تَكِلنا إلى أنفُسِنا طَرفَةَ عَين، ودبِّر لنا وأفتح علينا فإنَّنا نبرأُ إليك من حَولِنا وقُوتِنا، لَجَئنا إلى حَولِك وقُوّتِك يا ربَّ العالمين، وإن كانَ في حساباتِكم بأنَّكم حَسَمْتُم معركةً من المعاركِ وانحازَ المجاهدون فيها، فاعلَمُوا أنَّ الأمرَ كلَّه بيدِ اللهِ العظيم، وحاشاه سبحانَه أن يُظهِرَكم على عبادِه المؤمنين، ولكنَّ اللهَ يَختَبِرُ عباده، لَيرَى الصادقَ مِنَ الكاذبِ في جهاده، فهذه سنّةُ اللهِ العظيمِ في خَلقِه، قال اللهُ تبارك وتعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة 155].

وقال سبحانه: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت 2-3].

وقال عَزّ شأنه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد 31].

فيا أُحَيمِقَ الروم يا منَ صدَّعت الإعلامَ بكلبِكَ، وكرَّمتَهُ وأثنيتَ عليهِ دونَ أن تَذكُرَ جنودَكَ ومشارَكتَهُم، في دليلٍ واضحٍ بأنَّ الجنودَ عندَكم أحقَرُ من الكلاب، ولهذا لم يُحسَب لهم أيَّ حساب، مُوتُوا بِغَيظِكُم فما أحلامُكُم وأُمنياتُكُم بالقضاءِ على دولةِ الإسلامِ إلَّا سراب، وستبقى بإذنِ اللهِ تعالى مرفوعةً تُرَفرِفُ رَايةُ العُقاب، فإنَّ العاقبةَ للمتقين، والخِزيَ والخُسرانَ للكافرين، قال اللهُ تباركَ وتعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ } [محمد 10-11]

فيا آسادَ الخلافةِ وحَملَةَ الرايةِ في كلِّ مكان، نبارِك لكم بَيعتَكُم لأميرِ المؤمنينَ وخليفةِ المسلمينَ الشيخِ المجاهدِ أبي إبراهيمَ الهاشميِّ القرشيِّ حفظه اللهُ تعالى، فجُدُّوا السَّيرَ في مَسعَاكُم وطَلَبِ الجِنان، فما خَرَجْنا إلا لنيلِ إحدى الحُسنيين، إمَّا شهادةٍ يَرضَى بها عَنَّا المولى الجليل، أو فَتحٍ عظيمٍ يَجمَعُ المسلمينَ ويُرشِدُ التائِه العَلِيل، ولا نَنسى أن نبارَكَ لأنصارِ الخلافةِ ومؤسَسَاتِهم الإعلامِيةِ بيعَتَهم والتفافَهم حولَ جماعةِ المسلمينَ وإمامِها، وصدَّهُم حَمَلاتِ تشويهِ عمائِم ولِحَى المخابراتِ أخزاهم الله، فجزاكم اللهُ عنَّا خيرَ الجزاءِ ما تركتُم من شُبهةٍ إلاَّ وقد رَدَدتُم عليها ولجَمتُم أفواهَ المبطلينَ الضالينَ الذين فَرِحُوا بمقتلِ الشيخينِ تقبلهما اللهُ تعالى على أيدي الكفّارِ الملحدين.

ونبارك لجنودِ الخلافةِ غزوتَهم للأخذِ بثأرِ مقتلِ الشيخينِ الجليلين، الشيخِ أميرِ المؤمنينَ أبي بكرٍ الحسينيِ القرشيِ البغداديِ، والشيخِ أبي الحسنِ المهاجرِ تقبلهما اللهُ تعالى، ونُوصِيكُم بمُضَاعَفَةِ العملِ وتكثيفِ الضربات، فارْسِمُوا الأهدافَ وضَعُوا الخُطَطَ وفَخِخُوا الطُّرقاتِ، وأَحكِمُوا العَبواتِ وانشرُوا القناصاتِ، واكتمُوا الأنفاسَ بالكَواتِمِ وحوّلُوا فرَحَ الكافرينَ مآتِمَ، واقعُدُوا لهم كلَّ مرصَدٍ، واجعَلُوها ضِرَاماً على ضِرَام، واضرِبُوا بشدَّةٍ وافلِقُوا الهَامَ، ونَغِّصُوا عَيشَهُم واجعَلُوا نَهارَهُم ظلاماً، وليلَهُم حطاماً، واقتحِمُوا عليهم بَغتَةً وهم نِيامٌ، فلا خيرَ في عَيشٍ يحكُمُهُ المرتدّونَ اللئام، مَرِّغُوا أنوفَهم بالتراب، وافتَحُوا عليهم بغزواتِكم وعملياتِكم ألفَ باب، وتقرَّبُوا إلى المولى الكريمِ بدمائِهم وأشلائِهم، واحرِقُوا قلوبَهم كما حرَقُوا ديارَ المسلمينَ على رؤوسِهم، ونوصيكم بالصبرِ والثباتِ على هذا الطريقِ، وتحمِّل الأذى فيه، ونَخُصُّ الإخوةَ في ولايةِ خراسان، اصبِرُوا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، واعلَمُوا ثبّتَكم اللهُ تعالى أن ما تَمُرُّون بها ما هي إلا سنّةُ اللهِ تعالى في عبادِه المؤمنين، كما هي سنّتُه سبحانَه وتعالى في الأنبياءِ والمرسلين، قال الله تبارك وتعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]

وأمَّا أنتم أيها الروافضُ: يا أنجسَ مَن وَطِئَ الحَصَى، أَوَ تَظنُونَ أنَّ الحربَ معكم قد انتهت بعدَ زعمِكم القضاءَ على الموحّدِينَ في العراقِ، فأمَامَكم بإذنِ اللهِ تعالى فاتورةٌ ثقيلةٌ طويلةٌ تنتظِرُكم، وقد أيقَنتُم صِدْقَ ما قُلنا لكم بالأمسِ، بأنَّ الحربَ في مرحلةٍ جديدةٍ لتَوِّهَا بدأت، وإنَّ عزائِمَ الموحّدينَ -بإذنِ اللهِ- ما فَتِئت، فهل لمُنتصِرٍ وحاسمِ معركةٍ يُطلِقُ الحَمَلاتِ تِلوَ الحَمَلاتِ، بزعمِكم إرادةَ النصر، فعن أيةِ إرادةٍ ونصرٍ تتكلمون، وتيقَّنُوا أنَّ سلاحَكم الذي حَسَم لكم المعركةَ بالأمسِ -مدافِعَكم وطائراتِكم- ما عادَ ينفعُ معنا اليومَ بإذنِ اللهِ تعالى، فلا نقولُ بِتنا على مشارفِ مُدُنِكم، بل نقولُ بتنا على مشارفِ أسِرَّتِكم، فتحسسُوا رقابَكم والبَسُوا الأكفانَ قبلَ نومِكم، فعُوا ما تصنَعُون واعرِفُوا قدرَ أنفُسِكُم قبلَ أن تتكلموا، وها هي أمريكا اليوم التي كنتم تقاتلون تحت طائراتها وبدعمها العسكري بالأمس، قد بدأت باستهدافكم وتصفية قادتكم الأنجاس، فماذا أنتم فاعلون؟ قال الله تبارك وتعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الحشر 14-15]. فما كان ردُّكم سوى تكسير زجاج السفارة الأمريكية الصليبية في بغداد، على طريقة عبيدكم حركة حماس الردّة الأوغاد، وكحال حزب اللات مع اليهود، التصريحات والخطابات الجوفاء!! وهل باستطاعتكم كما صرّحتم بإخراج القوات الأمريكية الصليبية من العراق؟! وهل لعبدٍ ذليلٍ حقيرٍ مثلِكم باستطاعته إخراجَ سيده الصليبي، فهذا ليس من فعلكم ولا بمقدوركم، بل هذا من فعل أصحاب الأقدام الثقيلة الذين تسبق أفعالُهم أقوالَهم، جنودِ دولةِ الإسلام الذين أرغموا أمريكا بالانسحاب من العراق قبلَ قرابةِ عقدٍ من الزمن بفضل الله تعالى، والذين قد جعلوا جيشكم -بفضله سبحانه- ينسحب من مناطق أهل السنة بالسراويل الداخلية خوفا من مواجهتهم، ولا زال الحساب طويلا معكم، ومن يتابع حصادَ عملياتِ أجنادِ الخلافةِ في ولايةِ العراق من بعد انتهاء معركة الموصل -التي زعمتم فيها القضاء على الموحّدين- إلى يومنا هذا، سيعرف ما نقصد بحرب الاستنزاف.

ورسالتُنا ذاتُها لذكورِ ملاحدةِ الأكراد، كلابِ صيدِ أمريكا وعبيدِها، فما تقدمتُم شبراً إلاَّ بعدَ أن أحرقَتهُ طائراتُ الصليبِ على رؤوسِ الموحّدين، فقد خرَجَت الطائراتُ اليومَ من حربِكم معنا، وبِتُّم تستجِدُّونَ أمريكا بعدمِ الانسحاب، خوفاً من مواجهةِ الموحّدينَ وجهاً لوجه، ولابدَّ عليكم أن تُسدِّدُوا أضعافَ ما فعلتُموه في ديارِ المسلمينَ بإذنِ اللهِ تعالى، ولن ينفعَكم رجوعُكم إلى أحضان النصيرية المرتدّين أو التحالف والتكاتف مع الروس المجرمين، وواللهِ ما نسِينا ولن نَنسى الأخذَ بثأرِ المسلمين، وما ترونَه في مناطقِكم يومياً من عملياتِ تصفيةٍ لرؤوسِكم وعناصركم ما هذا إلاَّ غيضٌ من فَيض، فما بدأَ الحِسابُ بَعد، فلا تستعجِلُوا مصيرَكم في قادمِ الأيام -بإذن الله تعالى-.

وأمَّا رسالتُنا إلى بعضِ العشائرِ والأفرادِ، الذين ثَبتَ تورُطُهم ورِدَّتُهم في معاونةِ جيشِ وشُرَطِ الحكوماتِ والأحزابِ المرتدّةِ، بمحاربةِ وتقديمِ المعلوماتِ عن الموحّدينَ وأعراضِهم، فنقولُ لهم: أوَ تظنُّونَ بأنَّ خسّتَكم وعمالتَكم ستمضِي من غيرِ حساب، أم أمنتُم بعدَ سُكرِكُم وغيِّكُم العِقاب، فأمامَكم فاتورةٌ طويلة، وتعلمونَ جيدا بأنَّ جُندَ الخلافةِ لا ينامون على ضَيمِ بإذنِ اللهِ تعالى، طالَ الزمانُ أم قَصُر، وأنتم أشدُّ الحرصِ على الحياةِ من غيرِكم، فمالَكم ولِحربِنا! ولِمَا الوقوفُ بدَربِنا!، فانجُوا بأنفسِكم قبلَ فواتِ الأوان، فالخاسرُ مَن جَرَّبَ المُجَرَّبَ، وباعَ آخرتَه بدنيا غيره، والسعيدُ مَن اتعَظَ بغيره لا بنفسِه، فإيَّاكُم ونصرةَ الطواغيتِ وأحزابِ وفصائلِ الردّةِ، فلا يَظُنُ أحدُكم أو يُوهِمُ نفسَه بأنَّنا بعيدونَ عنه، أو لا يبلغُنا سُوءُ فعلِه إن أقدَمَ على إيذاءِنا أو الوقوفِ في وجهِنا، واعلَمُوا أنَّ قوائمَ أسمائِكم تَرِدُنا مِن أهلِ الخيرِ في ديارِكم، مِمَن هو حريصٌ على دينِه وآخرتِه، فما تدرُون في أيةِ ساعةٍ تَتَخَطَفُكم كواتِمُ الموحدين، فاصحُوا من سُكرِكُم وأحلامِكم وأبعِدُوا أولادَكم عن مسالِك الردّةِ وتوبوا لربِّكم، قال اللهُ تبارك وتعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37-41] فمَن اتقى اللهَ في نفسِه وأصلحَ سريرَتَه ورجَعَ عن هواه، وأظهرَ لنا حسنَ فعلِه ونواياه، فلا يجدُنا إلا إخوةً له ولا يَسمعُ أو يَرى مِنَّا إلا خَيراً، ومَن أصرَّ على غَيِّهِ وأذَى المسلمينَ، فَوَ اللهِ ما له عندنا غيرُ الصارمِ البتّارِ، ولنجعَلَنَّ مِن الدِّماءِ النَّجِسَةِ أنهارا، فعُوا صنيعَكم وارجِعُوا عن شرِكم.

وأمَّا قولُنا لمَن ارتدَّ منكم ثُمَّ تابَ على أيدي الموحّدِين، ثُمَّ ارتدَّ مرّةً أُخرى بعدَ انحيازِهم، فما لهم عندنا غيرُ قطعِ الرؤوسِ وكَتمِ النفوسِ جزاءً وِفَاقَاً، أوَ تظنُّون أنَّ التوبةَ بلا شُروطٍ تَخلُفُون وترجِعُون كما ومتى أردتم، كلا واللهِ بل خِبتُم وخَسِرتُم، قال اللهُ تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} [آل عمران 90]، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء 137-138].

وأمّا رسالتُنا إلى الأسرى والأسيراتِ فنقولُ لهم: اعلَمُوا -ثبّتَكم اللهُ تعالى- أنَّنا ما نَسِيناكم يوماً أو غَفَلنا عَنكم، واعلموا رَغْمَ ما تَمُرُون به من مِحْنَةٍ وبلاءٍ فإنَّ اللهَ الكريمَ يهوّنُ لِمَنْ يشاءُ من عباده؛ لذا جَدّدُوا النيةَ وأَصْلِحُوا الطويةَ والتَجِؤُوا إليه سبحانه، واعلمُوا بأنَّ إخوانَكم يسْعَون لفكاكِ أسْرِكم ولن يدَّخِرُوا وُسعَا في ذلك بإذنِ اللهِ تعالى، فاصبِرُوا واحتسِبُوا، وإيَّاكُم أن تَقنَطُوا من رحمةِ اللهِ تعالى، فإنَّ أمرَ المؤمنِ كلَّه خيرٌ، قالَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم: (عجبًا لأمرِ الْمُؤْمِن، إِنَّ أمرهُ كُلَّهُ خيرٌ ، ولَيْسَ ذلِكَ لأحَدٍ إلاَّ للمُؤْمنِ، إن أصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَر ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وإنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ ، فكَانَ خَيرًا لَهُ)، فاحتسِبُوا الأجرَ واصبِرُوا على البلاءِ، فما من مِحْنةٍ إلاَّ وبعدَها الفرجُ والرَّخاءُ بإذنِ اللهِ تعالى، وامْلَئُوا أوقاتَكم بذكرِ المولى الكريم وأكثِرُوا من الاستغفارِ في الليلِ والنهار.

وأما رسالتُنا إلى عامةِ المسلمينَ في كلِّ مكانٍ، فنقولُ لكم: لا تتخاذَلُوا عن نُصرةِ دينِكم وإخوانِكم، واسعَوا للهجرةِ إلى ولاياتِ الدولةِ الإسلاميةِ، والتَحِقُوا بمعسكرَاتِها وكونُوا من أهلِ الثغورِ لا مِنَ الخوالفِ أهلِ الخُدُورِ، التحِقُوا بالولاياتِ القريبةِ عليكم، وتيقَّنُوا بأنَّ العاقبةَ للمتقينَ بإذنِ اللهِ تعالى فكونوا أعزةً بجهادِ عدوِّكُم، قال الله تبارك وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة 216]. قال ابنُ عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهما: ضَمِنَ اللهُ لمن اتبع القرآن ألا يضلّ في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ثمّ تلا قوله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}. هذا ونسألُ اللهَ العليَّ الكبيرَ الهدايةَ والتوفيقَ لكم.

وفي الختام، نُوصي جُندَ الخِلافةِ آسادَ الإسلامِ، بالتبرؤ من حولِكم وقوتِكم، وأكثِرُوا من قَولِ لا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ العظيم، وإيَّاكم أن يصيبَكم العُجْبُ والغُرورُ، في أيِّ عملٍ تُقْدِمُون عليه مَهمَا بَذَلتُم مِنَ الأسبابِ، فما النصرُ والغَلَبَةُ إلاَّ بأمرِ اللهِ العزيزِ الوهّابِ، وأكثِرُوا مِنَ النَّوافلِ والطاعاتِ والقرباتِ، والزَمُوا الاستغفارَ والتسبيحَ والتهليلَ والتكبيرَ وقراءةَ القرآنِ وتدبّرَ آياتِهِ ومعانيِهِ، ونوصيكم بترك القِيلِ والقَالْ والنِّزَاعِ والاختلافْ، قال اللهُ تباركَ وتعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال 46].

واجتَنِبُوا اللَّغوَ وأعرِضُوا عنه، قال اللهُ تباركَ وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون 1-3].

ربَّنا لا تؤاخِذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربَّنا ولا تَحمِل علينا إصراً كما حملتهُ على الذين من قبلنا، ربَّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به، واعفُ عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.

والحمدُ للهِ ربِّ العالمين

التحميل:

تحميل بصيغة PDF تحميل بصيغة DOCX

(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
(سورة المنافقون الآية 8)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى