المطوياتمطويات مختارةمكتبة الهمة

همسات 3 لاتكن مشياعا مذياعا

بسم الله الرحمن الرحيم


مكتبة الهمة

تقدم


المطوية : همسات لاتكن مشياعا مذياعا

همسات لاتكن مشياعا مذياعا

:: للقراءة ::


Please wait while flipbook is loading. For more related info, FAQs and issues please refer to DearFlip WordPress Flipbook Plugin Help documentation.


الــــــتــــفـــريـــــغ :

” همسات :: لا تكن مشياعاً مذياعاً ”

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:-

– فإن الإشاعةَ هي أحد أخطر معاول تقويض دعائم الخلافة الإسلامية (جعلنا الله وأموالنا فداءً لها) ومع ذلك تجد بعض الإخوة (عفا الله عنهم) يبثُّون إشاعاتٍ من حيثُ لا يعلمون، وبعضهم يُذيعون تلك الإشاعات في صفوف المجاهدين بقصدٍ وبدون قصد (غفر الله لهم).

* ماهية الإشاعة وتاريخها ودوافعها
————————————-
– الإشاعة: هي رواية مصطنعة يتم بثها وتداولها سفهياً، دون ذكر لمصدرها أو ما يدل على صحتها، وسَنَدُها قيلَ ويُقال وسمعنا وزعموا وتتعرض هذه الرواية أثناء التداول للتحريف والزيادة إلى أن تتضخم وتصبح مشكلة كبيرة تفتُّ العضد!

– ويؤكد التاريخ أن الشائعات (الإشاعات) وُجدت منذ القِدم، فقد استخدمها المصريون والصينيون والإغريق في حروبهم قبل آلاف السنين واستخدمها المنافقون في المدينة كما في حادثة الإفك التي أنزل الله تعالى فيها قرآناً كشفَ فيه إشاعة الطعن في عِرض أمِّنا عائشة الصدّيقة بنت الصدّيق (رضي الله عنها) وكما في إشاعة مقتل الرسول (صلى الله عليه وسلم) في معركة أُحد للتأثير على الروح المعنوية للمقاتلين المسلمين، وكذلك استخدمها الأوربيون والأمريكان كثيراً في حروبهم مع بعضهم.

– ولا غرابة أن يلجأ العدو الصليبي -الصفوي- العلماني اليوم لبث الإشاعات عن الدولة الإسلامية بعدما عجز عن هزيمتها عسكرياً وفكرياً وإعلامياً، ولا عجبَ إن سخَّرت وسائلُ الإعلام الحكومية -وخاصةً الفضائيات- كلَّ إمكانياتها في ترويج الإشاعات عن الدولة وقادتها وجنودها.

– ولكن الغرابة كل الغرابة والعجب كل العجب أن يكون مصدر الإشاعات وناشروها هم ممن يحسبون أنفسهم من جنود الله!!
– فترى في صفوفنا مشياعاً للإشاعات! ومذياعاً لها! ولا حول ولا قوة إلا بالله، فهناك بعض الإخوة -وهم قلَّة قليلة ولله الحمد- يُشيِّعون ويروِّجون بيننا أخباراً لا صحّة لها ولا سند، فيقول لك الأخ: يُقال كذا وكذا، وسمعتُ كذا وكذا، ولا نريد أن نذكر أمثلةً على ما سمعنا من الشائعات الغريبة المضحكة المبكية! فقد سمعها كل الإخوة وتبيّن لهم فيما بعد كذبها.

– ولا يعلم أخونا المسكين أنَّ ما يقوم به له من الآثار السلبية ما لا يعلمها إلا الله تعالى، أقلُّها أنها تؤثِّر على الروح المعنوية للمقاتلين، وأنها تُضعف ثقة الأخ بالله تعالى ثم بدولته، وأنها تؤلِّب الجنود على الأمراء، وأنها تهز الصورة الناصعة للمجاهدين في نفوس عوام المسلمين … وغيرها من الآثار التي تقصم الظهر.

– ولو سألتَ الأخ مروِّج الإشاعة: ما الذي حملك على نقل وتناقل وبث وإذاعة الإشاعة؟ لَقالَ لك: ما قلتُه إلا بدافع الحرص على نصح الإخوة، أو يقول لك: لكي يكون الإخوة على إطلاع وتبيان من كل الأمور، أو يقول: أردتُ التأكُّد من الأمر الذي سمعته، أو يقول: حديث مجلس نقطع به الوقت لا غير … ومعظم الإخوة تدفعهم لنقل الإشاعة نوايا صالحة، ولكن لا يخلو الصف من مرضى قلوب، محرِّكُهم لنشر الإشاعات ليس عفوياً، بل مقصوداً، كالشماتة بالآخرين وتسقيط المقابل في أعين المجاهدين … وغير ذلك من الدوافع على نشر الشائعات، وسواء كان مروِّج الإشاعة حسن النية أو سيئها فإنه شارك في إشاعتها، وله نصيبٌ من اختلاقها وتروجها، وعليه كِفلٌ من إثمها (لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ) [النور:11].

* قُبح أوصاف المشياع المذياع
——————————
– وصف الله تعالى مبتدع الإشاعة ومروجها بأقبح الأوصاف؛ فوصفه بالفاسق في قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ) [الحجرات:6] ووصفه سبحانه بالمفتري الذي لم يؤمن بآيات الله في قوله جل جلاله: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النحل:105] ووصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المشياعَ بالمنافق في قوله: (آية المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كَذَبَ …) [متفق عليه] وجعل (صلى الله عليه وسلم) إثمَ المذياع للإشاعة كافياً لإهلاكِ صاحبه فقال: (كفى بالمرء كذباً أن يُحَدِّثَ بكل ما سمع) [رواه مسلم] قال المناوي: “أي إذا لم يتثبت، لأنه يسمع عادةً الصدق والكذب، فإذا حدَّث بكل ما سمع لا محالة يكذب، والكذب: الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه وإن لم يتعمد” [فيض القدير].

– وحذَّر (صلى الله عليه وسلم) من أن بِئسَ ما يقترفه الرجل بأن يتحدث بقال وقيل دون دليل للوصول لأغراض شخصية، فقال (صلى الله عليه وسلم): (بِئسَ مطيةُ الرجل زَعَمُوا) [رواه أحمد وأبو داوود وصححه السخاوي وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً] و”المقصود أن الإخبار بخبر مبناه على الشك والتخمين دون الجزم واليقين قبيح” [عون المعبود شرح سنن أبي داوود للآبادي] و”إنما ذم هذه اللفظة (زعموا) لأنها تُستعمل غالباً في حديث لا سند له ولا ثبت فيه، إنما هو شيء يُحكى على الألسن، فشبَّه النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يُقدِّمه الرجل أمام كلامه ليتوصل به إلى حاجته من قولهم زعموا بالمطية التي يتوصل بها الرجل إلى مقصده الذي يؤمُّه” [شرح السنة للبغوي].

– هذه بعض أوصاف المشياع المذياع في الدنيا، أما في الآخرة فعاقبتُهُ خزيٌ وندامة، قال تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ) [الزمر:60] وقال (صلى الله عليه وسلم): (وإنَّ العبد ليتكلَّم بالكلمة -من سخط الله- لا يُلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنَّم) [رواه البخاري] وقال (صلى الله عليه وسلم): (وإن الكَذِبَ يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب كذاباً) [متفق عليه].

* واجبنا تجاه الإشاعات
———————–
– لقد وضع لنا الشرع الحكيم منهجاً قويماً وميزاناً دقيقاً في كيفية التعامل مع الأخبار التي نسمعها، وفي مقدِّمة ذلك: …

1- التثبُّت والتأكُّد من كل خبر نسمعه: فلا ننقل الخبر إلا بعد أن نتأكد من صحته ومن نسبته لقائله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [الحجرات:6] “فأمرنا الله تعالى بالتبيُّن والتحقُّق من كل خبر يُنقل لنا قبل الحكم وقبل نقل ذلك الخبر، وهذا من الآداب التي على أولي الألباب التأدُّب بها واستعمالها، وبخلافه؛ ففي حالة تصديق كلام الفاسق والأخذ به والحكم بموجبه؛ فإن في ذلك خطراً كبيراً على الجماعة المسلمة، فقد يحصل بسببه إزهاق نفوس وتلف أموال وطعن بأعراض بغير حق، مما يكون سبباً للندامة” [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي].

2- ردُّ الأمور إلى أولي الأمر، وهم الأمراء وأهل العلم: قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء:83] “وهذا تأديبٌ من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمرٌ من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبَّتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها … وفيه النهي عن العجلة والتسرُّع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمُّل قبل الكلام والنظر فيه هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان، أم لا فيُحْجم عنه” [تفسير السعدي].

3- نشرُ الأخبار التي فيها مصالح محضة، والإعراض عن الأخبار التي فيها مفاسد وآثار سيئة: فمن الأخبار ما يكون صدقاً وينقله ثقة، ولكنه خبرٌ فيه مضارٌ ومفاسد، كنقل خبر هزيمة المجاهدين أو مقتل قائد أو خسارة مال … إلخ.

4- إحسانُ الظنِّ بالمسلم دائماً، وعدم اتهامه بمجرد السماع عنه دون بيِّنةٍ صريحة: وهذا هو الخُلق الذي مدحه الله تعالى في حادثة الإفك، فقال سبحانه عن الصحابة الذين أحسنوا الظن بعائشة (رضي الله عنها): (لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) [النور:12] بينما ذم الله تعالى المشياعين المذياعين بقوله: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [النور:15] قال سيد قطب: “وهي صورة فيها الخفة والاستهتار وقلة التحرُّج وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) لسان يتلقى عن لسان بلا تدبر ولا تروٍ ولا فحص ولا إمعان نظر” [في ظلال القرآن].

* نصيحة مشفق
——————
– فيا أخا الجهاد، ويا أخا التوحيد، لا تكن مع العدو ضدَّنا وأنت لا تعلم! فكم من إشاعة أطلقها مُغْرِض، وصدَّقها متعجِّل، وروَّجها غافل فأدت إلى تباغض الإخوان وعداوة الخلاَّن، وإساءة سمعة الفضلاء والطعن في الأمراء، وتشتيت الجماعة والخروج عن السمع والطاعة، وانهيار معنويات الجنود وهزيمة عسكر التوحيد! … إلخ.

– قال سيد قطب محذِّراً من خطورة الإشاعات في تعليقه على قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) [النساء:83] “والصورة التي يرسمها هذا النص هي صورة جماعة في المعسكر الإسلامي لم تألف نفوسُهم النظام ولم يدركوا قيمة الإشاعة في خلخلة المعسكر، وفي النتائج التي تترتب عليها، وقد تكون قاصمة! لأنهم لم يرتفعوا إلى مستوى الأحداث ولم يدركوا جديَّة الموقف وأن كلمة عابرة وفلتة لسان قد تجر من العواقب على الشخص ذاته وعلى جماعته كلها ما لا يخطر له ببال وما لا يتدارك بعد وقوعه بحال! أو ربما لأنهم لا يشعرون بالولاء الحقيقي الكامل لهذا المعسكر، وهكذا لا يعنيهم ما يقع له من جراء أخذ كل شائعة والجري بها هنا وهناك وإذاعتهم حين يتلقاها لسانٌ عن لسان” [في ظلال القرآن].

– فاتقِ الله أخي، وأمسك عليك لسانك، وراقب ما تنقله، واستحضر دائماً قوله جل في علاه: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:18].

اللهم أعنَّا على قول الحق وحسن الظن بالمسلمين

:: للتحميل ::


(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
(سورة المنافقون الآية 8)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى