المطوياتمطويات مختارةمكتبة الهمة

تحريم التدخين

بسم الله الرحمن الرحيم


مكتبة الهمة

تقدم


المطوية : تحريم التدخين

تحريم التدخين

:: للقراءة ::


Please wait while flipbook is loading. For more related info, FAQs and issues please refer to DearFlip WordPress Flipbook Plugin Help documentation.


الــــــتــــفـــريـــــغ :

” تحريم التدخين وعاقبة المدخنين ”

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:-

– فإن الحلالَ بيّن وإن الحرامَ بيّن، لا يخفيان على ذوي الفِطر السليمة والمناهج القويمة، ومن بين المحرمات الخبيثة “التدخين”.

* بعض مكونات السيجارة
————————–
1- سياند الهيدروجين (سم يستعمل في غرف الإعدام بالغاز).
2- توليدين.
3- أسيتون C3H6O (مزيل أصباغ).
4- البلوكنيوم (يتركز في الرئة ويفتك بها).
5- أمونيا (منظف أرضيات).
6- يوريثين.
7- نافثايل أمين.
8- تولوين (مذيب صناعي).
9- ميثانول CH3OH (وقود الصواريخ).
10- الزرنيخ AS (سم النمل الأبيض).
11- بايرين.
12- دايبنزاكريدين.
13- فينول C6H6O (مطهر أرضيات وأدوات).
14- نافثالين (قاتل العث).
15- بيوتين (غاز الولاعات).
16- نيكوتين (مبيد حشرات قاتل وعقار مخدر).
17- القَطِران (القار الأسود) (المسؤولة عن اصفرار الأسنان).
18- كادميوم Cd (يدخل في صناعة بطاريات السيارات).
19- بولونيوم (210) Po.
20- D.D.T (مبيد حشري).
21- عنصر الرصاص الثقيل Pb (مادة سامة تترسب في الجسم).
22- أول أكسيد الكاربون Co (غاز خانق).
23- بينزبايرين.
24- كلوريد الفينايل C2H3CI (صناعة اللدائن).

* تعريف التدخين وحكمه
————————-
– التدخين: هو تعاطي نبات التبغ (التِّتِن) بالإحراق وجذب الدُّخان الناتج عن اشتعاله، أو بمضغه، أو بشمِّه، ومن صور الدُّخان المعروفة اليوم السجائر، والشيشة “النرجيلة أو النركيلة” والغَليون.

– حكم التدخين: أنه محرمٌ بالنَّقل والعقل، والمدخِّنُ عاصٍ لله تعالى.

* أدلة تحريم التدخين
———————-
1- التدخين يضر بصحة المدخِّن، بل ويؤدي لقتله: والصحة نعمة عظيمة وصفها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقوله: (نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) [رواه البخاري] وأمرنا (صلى الله عليه وسلم) بالحفاظ على هذه النعمة فقال: (تداوَوْا عباد الله فإن الله عزَّ وجلَّ لم يُنزل داءً إلا أنزل معه شفاءً إلا المَوتَ والهَرَمَ) [صحيح، رواه أحمد].

– ولا يشكُّ عاقل بأن التدخين ضارٌ بالصحة قاتلٌ لصاحبه، وهذا الأمر مُجْمَعٌ عليه من أهل الاختصاص (الأطباء) فكل الأبحاث الحديثة والقديمة أثبتت أن في التدخين مخاطرَ كبيرة جداً على صحة الإنسان، وأنه سببٌ مباشر للكثير من الأمراض القاتلة، ووفق إحصائيات دقيقة فإن التدخين يقتل سنوياً أربعة ملايين إنسان، منها أكثر من 350.000 حالة وفاة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها (أزالها الله من الوجود) وقد أحصى أحد الباحثين أمراض التدخين، فوجد أن الدُّخان ينجم عنه تسعةٌ وتسعون مرضاً [من كتاب “مصائبُ الدُّخان تسعٌ وتسعون”].

– وهذا أهم أسباب تحريم التدخين، قال الله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء:29] وقال (صلى الله عليه وسلم): (من تَحَسَّى سُماً فَقَتَلَ نفسه فسُمُّهُ في يده يتحسّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) [متفق عليه].

– وفي الدُّخان مجموعةٌ كبيرة من السموم القاتلة، منها: النيكوتين، وحقنة واحدة منه كافية لقتل حِصان، ومنها: غاز أول أكسيد الفحم الخانق الناتج عن الاحتراق، ومنها: الزرنيخ الذي يُستعمل في مكافحة الحشرات، ومنها: القَطِران، والرصاص الثقيل، والبلوكنيوم، والبنزوبيرين … إلخ.

– قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: “فلما عُلِمَ بالضرورة والتجربة والمشاهدة ما يترتب على شارب الدُّخَان من الضرر في صحته؛ ثبت لدينا أن تعاطيه حرام” [فتاوى ورسائل ابن إبراهيم].

2- التدخين كما أنه يضرُّ بالمدخِّن يضرُّ بغيره أيضاً: فليس المدخِّن فقط هو ضحية معصيته، وإنما من ضحاياه زوجته وأطفاله وأقاربه وجيرانه وجلساؤه وخلاَّنه، الذين يستنشقون دخانه، وهذا ما يسمى (التدخين السلبي) وفي تقرير أعدَّه كبير الأطباء الأمريكيين توصَّل إلى أن ضحايا التدخين السلبي في الولايات المتحدة (فرَّق الله شملها) يصل إلى 50 ألف شخص سنوياً.

– ناهيك عن المضايقة التي يتعرَّض لها المسلمون من رائحة المدخِّنينَ العفنة المنتنة، والشرعُ حريصٌ على إبعاد الروائح الكريهة عن المسلمين، كما في أمره (صلى الله عليه وسلم) المصلينَ -في الحديث المتفق عليه- باعتزال المساجد عند أكلهم للبصل والثوم لكي لا يُؤذوا المسلمين برائحتهما الكريهة، في حين أن رائحة الدُّخَان أقبح وأنتن من هاتينِ البقلتينِ المفيدتين.

– والتدخينُ يضرُّ بأموال الغير أيضاً، فقد كان المدخِّنون سبباً مباشراً في إشعال نيران الحرائق في ممتلكات المسلمين، فكم من منازل صارت أنقاضاً، وكم من أغراض أصبحت رماداً، بسبب غفلة مدخن رمى عقب سيجارته دون إطفائها!

– ومن هنا يتبين أن التدخين ضار بالمسلمين، والإضرار بالمسلمين محرم شرعاً، قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (لا ضَرَرَ ولا ضِرَار) [صحيح، رواه أحمد وغيره] وقال (عليه الصلاة والسلام): (من آذى المسلمين في طُرُقِهِم وجَبَتْ عليه لعنتهم) [حسن، رواه الطبراني].

3- التدخين من الخبائث: الخُبْثُ يُطْلَقُ على الرديء المُستقذَر المُستكرَه طعمُه أو ريحُه من الأشياء [المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي] وأي شيء يَصدُق عليه مثل هذا الوصف فهو محرَّم بنصِّ قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف:157] وهذا الوصف (الخُبْث) موجود في الدُّخان وهو أحد مناطات تحريمه.

– قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين: “التدخين محرَّم لأنه منتن خبيث عند مَنْ لم يعتده، أما من ألِفَهُ واعتادهُ فلا يَرى خُبثَه، كالجُعَل لا يستخبثُ العَذِرَة!” [الدرر السنية في الأجوبة النجدية].

– ولو سألتَ أي مدخن: هل التدخين من الطيبات أم من الخبائث؟ ما تجرَّأ وقال لك إنه من الطيّبات! بل هو أخبث من القاذورات في طعمه وريحه ومضاره!

كذا الدُّخانُ بأنواعٍ له كَثُرَتْ … وغير ذلك من نَوْعِ الدَّنيئاتِ
داءٌ عضالٌ ووهْنٌ في القِوى، ولها … ريحٌ كريهٌ مُخِلٌ بالمروءاتِ
لقد عجِبتُ لقومٍ مولَعينَ به … وهم مُقِرُّونَ منه بالمَضَرَّاتِ
سألتُهُم أحلالٌ ذا الشَّرابُ لكم … من طيِّباتٍ أُحِلَّتْ بالدَّلالاتِ
أنافِعٌ أن مُضِرٌ بيِّنوهُ لنا … قالوا: مُضِرٌ يقيناً لا مُماراةِ

[من كتاب “نصيحة الإخوان عن تعاطي القات والشمة والدخان” للشيخ حافظ الحكمي]

4- التدخين تبذير للمال: وقلنا تبذيراً وليس إسرافاً، لأن الإسراف: هو الزيادة ومجاوزة الحد فيما يفعله العبدُ من مباحات، كما في قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف:31] أما التبذير: فهو صرفُ الشيء فيما حرَّمه الله، لذا فإنه محرَّمٌ وممقوت، كما في قوله تعالى: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) [الإسراء:26-27]. فبئسَ أُخُوَّةُ المدخِّنينَ أُخُوَّةُ الشياطين.

– وقد نهى رسول الله عن إضَاعَة المال فقال (صلى الله عليه وسلم): (إن الله كَرِهَ لكم ثلاثاً: قِيل وقَال، وإِضَاعَةَ المال، وكثرَةَ السُّؤال) [رواه البخاري] والحديث أورده النووي في كتاب رياض الصالحين في باب (النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه التي أذِنَ الشرعُ فيها) وقال: “وإِضَاعَةُ المال: تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا، وترك حفظه مع إمكان الحفظ”.

– ومن يضيِّع أمواله ويبذِّرها يدخل في عِداد السفهاء الذين يجب الحجر على أموالهم ومنعهم من حرية التصرُّف الفاسد بها، بدليل قوله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) [النساء:5].

5- التدخين يشبه الخمر في خاصية الخَدَر والإدمان: حيث يجد الذي يتعاطاه النشوة والفتور والخَدَر، كما تؤكِّد الوقائع أن المدخِّن مدمن على التدخين، وإدمانه يبلغ به حدَّاً يفقد معه السيطرة على أعصابه تماماً إن لم يشرب الدُّخَان، وقد توصَّلت إحدى الدِّراسات الطبية العميقة المطوَّلة إلى ما يأتي: “إن إدمان النيكوتين -وهو المادة المسؤولة عن تهيئة عقلك للشعور بالاسترخاء- لا يقلُّ عن إدمان الهيرويين والكوكايين التي تتركَّب منها المخدرات”!

– وبهذه الصفة التي يحملها الدُّخَان فهو قد شارك الخمر في علَّة تحريمه، بل حتى أن البعض يسمِّيه (الخَمرة الصغرى) ولذلك فهو محرَّم، فعن أم سلمة (رضي الله عنها) قالت: (نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن كُلِّ مُسْكِرٍ ومُفَتِّر) [صحيح، رواه أحمد وغيره] قال الخَطَّابي: “المُفْتِر: كُلُّ شرابٍ يُورث الفتور والرَّخْوَة في الأعضاء والخَدَرَ في الأطراف، وهو مقدمة السُّكْر، ونهى عن شُربه لِئلا يكون ذريعة إلى السُّكْر” [شرح سنن أبي داوود لأبي الطيب الآبادي].

– والدُّخَان “له سلطان عظيم على عاشقيه وتأثير على العقل، وذلك أن شاربه يفزع إلى شربه إذا نزل به مكدِّر فيتسلَّى، ويذهل العقل بعض الذهول” [فتاوى ابن إبراهيم]

– قال الشيخ محمود بن أحمد العيني الحنفي: “التدخين حرام كونه مفتراً ومن المخدِّرات بإخبار الأطباء المعتبرين، وكلُّ ما كان كذلك يَحْرُم استعمالُه اتفاقاً” [رسالة تحريم التدخين للعيني].

6- التدخين فيه اتباعٌ لِسَنَن النَّصارى: فالتدخين لم يكن معروفاً في العصور الفاضلة؛ عصر النبوة والخلافة والتابعين وأئمة المذاهب، وإنما اكتُشِفَ في القرن السادس عشر الفرنجي مع اكتشاف القارة الأمريكية على يد الإسبان الذين نقلوه من الهنود الحمر إلى أوربا، ومنها انتقل التدخين إلى بلاد العرب؛ نقله رجل يهودي زعم أنه حكيم (طبيب) فأخذ ينتشر بين المسلمين.

– إذاً فالتدخين عادة نصرانية، بل حتى مادة (النيكوتين) الموجودة في أوراق التبغ سُمِّيت بهذا الاسم نسبةً إلى (جان نيكوت) سفير فرنسا في البرتغال آنذاك! واسم التبغ مأخوذ من اسم جزيرة في أمريكا اللاتينية!

– وعليه فإن شربَ الدُّخَان اتِّباعٌ للنَّصارى وتشبُّهٌ بهم، وهو مخالفة لإحدى القواعد الراسخة في الشريعة الإسلامية، وهي قاعدة: (وجوب مخالفة المشركين وعدم التشبُّه بهم).

7- التدخين فيه إعانةٌ للكفَّار والمشركينَ اقتصادياً: ذلك أن معظم أنواع السجائر مُنتَجَة من قِبل شركات أجنبية لدولٍ محاربةٍ للإسلام والمسلمين، فلا عجبَ إن علمنا أن الإنتاج العالمي السنوي من التبغ يبلغ عشرة ملايين طن، تنتج الولايات المتحدة وحدها (قائدة الحملة الصليبية على الإسلام اليوم) 960 ألف طن منها! فهي أكبر الدول المصنِّعة للسجائر، وشركة واحدة (شركة فيليب مورس الأمريكية) تصل مبيعاتُها في أسواق بلاد المسلمين إلى 26 مليار دولار سنوياً!

– ولا شك أن استيراد الدُّخَان من هذه البلدان يقوِّي اقتصادها ويوفِّر لها مواردَ تحارب بها الإسلام، فلْينظرِ المدخِّنون ولْيتأمَّلوا كيف أصبحوا بسبب معصيتهم أداةً لمعونة أعداء الإسلام! في حين أنهم مأمورون -كمسلمين- بوجوب البراءة من الكفَّار ومفاصلتهم ومعاداتهم، ومن وسائل ذلك مقاطعة بضائعهم.

8- التدخين ممنوع بأمر ولي أمر المسلمين: فالدولة الإسلامية اليوم تمنع تعاطي التدخين والاتجار به، ورجال الحِسبة (جزاهم الله خيراً) يَنْهَون الناس عن التدخين وعن بيع وشراء كل أنواع الدُّخَان والمخدرات في ولايات الدولة كافة، وقاموا بإتلاف كمِّيات كبيرة منها، ودار الخلافة اليوم -بفضل الله وحده- تكاد تخلو من محرَّمات التدخين.

– لذا وجب على جميع رعايا الدولة الإسلامية والساكنينَ في مناطقها الامتثالُ لأوامر الدولة بعدم التدخين وعدم الاتجار به، كما عليهم إعانة الدولة على النهي عن هذا المنكر والتبليغ عن المدخِّنين وتجار الدُّخَان.

* شُبَهٌ ومسائل
—————–
* الرد على شبهة: أن التدخين مباح لعدم وجود نص يحرِّمه بالاسم!
—————————————————————–
– أولاً: كل هذه النصوص أعلاه أدلة واضحة على تحريم التدخين.
– ثانياً: قد أجمع العلماء -كلُّهم- على تحريم المخدِّرات (الحشيشة ونحوها) مع عدم وجود نص مخصوص بتحريمها، وقد حكى الإجماع شيخ الإسلام ابنُ تيمية [سُبل السلام للصنعاني] فهل المخدِّرات حلال لعدم ورود نص صريح فيها! لا ريبَ أن علة تحريم المخدِّرات هي ذات علة تحريم التدخين.

* الرد على شبهة: أن التدخين مباح لعلاج بعض الأمراض!
———————————————————–
– روى الإمامُ مسلم في صحيحه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سُئِلَ عن الخمر؟ فنهى أن تُصنع، ثم قيل: إنما نصنَعُهَا للدواء؟ فقال (صلى الله عليه وسلم): (إنه ليس بِدَوَاء، ولكنَّه داء) وفي صحيح البخاري عن ابن مَسْعودٍ (رضي الله عنه) أنه قال: “إن الله لم يجعل شِفاءَكُم فيما حرَّم عليكم”.

– فالدُّخَان سمٌ قاتل، وداءٌ عضال، وعادةٌ قبيحة، ورائحةٌ عفنة، ومع هذه الأوصاف لا يمكن أن يكون الدُّخَان علاجاً لأي مرض.

* الرد على شبهة: شرب المعَسِّل غير محرَّم لأنه غير ضار!
———————————————————–
– المعَسِّل: هو تبغ (تتن) يُضاف إليه الدبس وبعض المطيِّبات ونكهات الفواكه، ويُشرب دخَّاناً من خلال النرجيلة (الشيشة).

– ولا فرقَ في الحكم بين شرب الدُّخَان بورقه الملفوف أو شربه في شيشة، كما لا فرقَ في كون تبغ الدُّخَان المشروب خالصاً أو مخلوطاً بغيره، فالمحرَّم حتى لو خُلط بغيره فتحريمُه باقٍ على حاله، بالإضافة إلى ذلك أثبتتِ الدراسات أن تأثير النرجيلة على صحة الإنسان يبلغ ضعف تأثير السجائر!

– وعليه لا فرق في الحكم فيما لو سُمِّيَ التدخينُ سجائر أو شيشة أو معسِّل … لأن تسمية المحرَّم بغير اسمه لا يغيِّر من حقيقته، فهذا دأبُ الفجَّار والفسَّاق، يسمُّون الزنا علاقات عاطفية، والربا فوائد، والخمر مشروبات روحية … إلخ، وهو مصداقٌ لحديث الصادق المصدوق (صلوات الله وسلامه عليه): (لَيَسْتَحِلَنَّ طائِفَةٌ من أمتي الخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا) [صحيح، رواه أحمد وغيره].

* حكم الاتجار بالدُّخَان وبيع السجائر والأراكيل، وعقوبته الدنيوية
—————————————————————-
– سُئلَ الشيخ عبد الرحمن السعدي عن ذلك فأجاب: “لما كان الدُّخَان بهذه المثابة مضراً بالدِّين والبدن والمال؛ كانت التجارة فيه محرمة، فتجارته بائرة غير رابحة، وقد شاهد الناس أن كل متَّجِر فيه وإن نما ماله في وقتٍ ما فإنه يُبتلى بالقلَّة في آخر أمره وتكون عاقبته وخيمة، وإذا علم المسلم حرمة الدُّخَان وتاجر بها ففيه شَبَهٌ من اليهود، لمَّا حُرِّمَتْ عليهم الشُّحوم، أذابوها فباعوها وأكلوا ثمنها، فاستحقوا اللَّعن على هذا الفعل القبيح”.

– وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: “لا يحلُّ لمسلم تعاطي التدخين شرباً ولا استعمالاً، ولا يحلُّ شراؤه، ولا يحلُّ بيعه بكل أنواعه وأشكاله، وثمنه الناتج عنه حرام، فإذا مُسك بائعه عُزِّر وأُخذ منه الدُّخَان وأُحرق، وإن كان قد باعه أُخذت منه القيمة وصُرفت للفقراء” [فتاوى ابن إبراهيم]

– وكما لا يجوز شرب الدُّخَان ولا الاتجار به؛ لا تجوز زراعته كذلك.
* هل تُقبلُ شهادةُ المدخِّنين، وهل تصحُّ إمامتُهم في الصلاة؟
———————————————————-
– شاربُ الدُّخَان فاسقٌ مجاهر بالمعصية، ساقطُ العدالة، لذا لا تُقبل شهادتُه … كما أن المدخِّن لا يصلَحُ للإمامة، ولا يُوَلَّى إمامة الصلاة إلا للضرورة، كأنْ كان الذي لا يشرب الدُّخَان أُمِّياً لا يُحسن قراءة الفاتحة وأذكار الصلاة، ووُجد مَنْ يُحسن ذلك من المدخِّنين، فحينئذٍ يصلي بهم مدخِّنٌ للضرورة [فتاوى ابن إبراهيم].

* نصيحةٌ وخاتمة
——————-
– أيُّها المدخِّن: ها قد تبيَّنتْ لكَ حُرمةُ التدخينِ عينَ اليقين، وعلمت مضارَّه وعشتَ بلاياه، وإنا لكَ ناصحونَ وبحالِك مُشفقون، فقِفْ مع نفسِك وقفةَ الرَّجل وانفضْ عنكَ ثوبَ الهوانِ والذُّل، ثم استعنْ بالواحدِ القهَّار، وخُذْ بحزمٍ وجدٍّ القرار، فقلْ: (لن أُدَخِّنَ بعد اليوم بإذن الله).

اللهم اهدِ المسلمين لكلِّ طيِّب، وجنِّبهم كلَّ خبيث وصلَّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

:: للتحميل ::


(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
(سورة المنافقون الآية 8)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى