المطوياتعقيدة ومنهج الدولة الإسلاميةمطويات مختارةمكتبة الهمة

الكفر بالطاغوت

بسم الله الرحمن الرحيم


مكتبة الهمة

تقدم


المطوية : الكفر بالطاغوت

الكفر بالطاغوت

:: للقراءة ::


Please wait while flipbook is loading. For more related info, FAQs and issues please refer to DearFlip WordPress Flipbook Plugin Help documentation.


الــــــتــــفـــريـــــغ :

” لا يصح إسلام المرء إلا به الكفر بالطاغوت ”

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:-

– فإن الله جل جلاله ما خلق الخلق إلا لعبادته وحده لا شريك له، كما قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدون } [ الذاريات: 56 ]، فإذا عرفت ذلك؛ فاعلم أن العبادة لا تُسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة، فكما أن الحدَث إذا دخل في الطهارة نقضها؛ فإن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها، وأحبط العمل، وصار صاحبه من الخالدين في النار، قال تعالى: { إن اللهَ لا يَغفر أن يُشركَ بهِ ويَغفرُ ما دون ذلك لمن يشاء ومن يُشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً } [ النساء: 48 ]، وقال سبحانه: { إنه من يُشرك باللهِ فقد حَرَّمَ اللهُ عليه الجنةَ ومأواه النارُ وما للظالمين من أنصارٍ } [ المائدة: 72 ].

– فإذا تيقنتَ -عبدَ الله- أن أهم ما عليك تحقيقه هو التوحيد، وأن أهم ما عليك اجتنابه هو الشرك؛ فاعلم أن توحيدك لا يصح إلا بالكُفر بالطاغوت؛ ذلك أن ( الكُفر بالطاغوت ) من أصل دين الإسلام، وهو أول أمر فرضه الله تعالى على ابن آدم، وهو أول ما دعى إليه الأنبياء والرسل وأقوامهم، والدليل قوله تعالى: { ولقد بَعَثنا في كل أمةٍ رسولاً أنِ اعبدوا اللهَ واجتنبوا الطاغوت } [ النحل: 36 ].

– ففي هذه الآية الكريمة ” أخبر تعالى أنه بعث في كل طائفة وقرن وجيل من الناس رسولاً منذ حدث الشركُ في قوم نوح إلى أن ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، يأمرهم ( أناعبدوا الله )، أي: وحِّدوا الله بالعبادة، ( واجتنبوا ): اتركوا وفارقوا عبادة ما سواه، ولهذا خُلقت الخليقة وأُرسلت الرسل وأُنزلت الكتب، و (اجتنبوا ) أبلغُ من اتركوا، فإن اتركوا لعدم الفعل، واجتنبوا تقتضي ذلك وتقتضي المباعدة والمجانبة، وهذه الآية هي معنى ( لا إلـه إلا الله )، فإنها تضمنت النفي والإثبات، كما تضمنته ( لا إلـه إلا الله )، ففي قوله: ( اعبدوا الله ) الإثبات، وقوله: ( اجتنبوا الطاغوت ) النفي ” [ حاشية ابن قاسم على كتاب التوحيد ].

– فالإنسان لا يصير مؤمناً إلا بالكفر بالطاغوت، قال الله تعالى: { فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 25 ]، والعروة الوثقى هنا هي التوحيد ( شهادة لا إلـه إلا الله ) التي فيها ركنان: الأول هو الكفر بالطاغوت – وهو مضمون ” لا إلـه ” -، والركن الثاني هو الإيمان بالله – وهو مضمون ” إلا الله ” -.

– فلا إسلام بلا التمسك بالعروة الوثقى ( كلمة التوحيد )، ولا يكون العبد مستمسكاً بالعروة الوثقى إلا إذا كَفَر بالطاغوت، وهذا أمر مُسلَّم به، متفق عليه، معلوم من الدين بالضرورة، لا ينازع فيه من أنار الله قلبه بالتوحيد.

– ولكي تَكفُر بالطاغوت -يا عبد الله- عليك أن تعرف معنى الطاغوت، وأنواعه ورؤوسه، وصفة الكفر به؛ لتحقق ركن الكفر بالطاغوت على أتم وجه، فتكون بذلك موحِّداً خالصاً.

* تعريف الطاغوت لغةً وشرعاً
——————————-
– الطاغوت لغة: مِن طغا و طغى، يطغى ويطغو، طغياناً: جاوز الحد، وكل ما جاوز حده وقدره فقد طغى وهو طاغٍ، وطغى البحر: هاجت أمواجه، ومنه قوله تعالى: { إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } [الحاقة: 11 ]، يعني: لما علا الماء وارتفع وجاوز الحد المعتاد حملنا نوحاً عليه السلام، والمؤمنين في السفينة.. ومن الطغيان اشتُقَّ الطاغوت، والطاغوت يقع على المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، وجمع الطغوت: طواغيت [ انظر: لسان العرب والصِّحاح في اللغة ومختار الصحاح ].

– أما شرعاً، فقد عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: الطاغوت: من الطغيان، والطغيان مجاوزة الحد، فالمعبود من دون الله إذا لم يكن كارهاً لذلك فهو طاغوت، والمطاع في معصية الله طاغوت، ولهذا سُمِّيَ من تُحوكِم إليه بغير كتاب الله طاغوت، وسُمِّي فرعون وعاد طغاة [ مجموع الفتاوى ].

– وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب: ” الطاغوت عام في كل ما عُبد من دون الله ” [ كتاب التوحيد ].
– وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: الطاغوت: يشمل كل معبود من دون الله، وكل رأس في الضلال يدعو إلى الباطل ويُحسِّنه، وكل من نصَّبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية، ويشمل أيضا: الكاهن، والساحر، وسدنة الأوثان الداعين إلى عبادة المقبورين [ الدُّرر السَّنيَّة في الأجوبة النجدية ].

– وقال الشيخ سليمان بن سحمان: تعددت عبارات السلف في تعريف الطاغوت، وأحسن ما قيل فيه هو كلام ابن القيم ( رحمه الله ) حيث قال في إعلام الموقعين: ” الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله ” [ الدرر السنية ].

* أنواع الطواغيت ورؤوسهم
—————————–
” الطاغوت ثلاثة أنواع: 1- طاغوت حكم .. 2- وطاغوت عبادة .. 3- وطاغوت طاعة ومتابعة ” [ الدرر السنية ].

* والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة
————————————
– الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله، قال تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [يـس: 60] .
– فالشيطان هو الطاغوت الأكبر، الذي يسعى دوماً لصرف الناس عن طاعة الله، وهناك من البشر من يشاركون الشيطان في صد الناس عن عبادة الله، وهؤلاء أيضا طواغيت.

– الثاني: الحاكم المغير لأحكام الله، قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا } [ النساء: 60 ].
– ومن هؤلاء رؤساء الدول والحكومات والملوك والأمراء الذين يستبدلون أحكام الشريعة بالقوانين الوضعية والأحكام العُرفية والتقاليد العشائرية، أو يعطلون حكم الشرع، كإلغائهم الحدود والجهاد والزكاة.
– الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله، قال تعالى: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [ المائدة: 44 ].
– قال ابن القيم: ” من حاكم خصمه إلى غير الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت، وقد أُمر أن يكفر به، ولا يكفر العبد بالطاغوت حتى يجعل الحكم لله وحده ” [ طريق الهجرتين ].
– فإذا حكم الحاكم أو القاضي بين متخاصمين بغير ما أنزل الله؛ كان حكم بالقوانين الوضعية أو بالأعراف الاجتماعية أو بالهوى؛ فقد ارتد عن دين الله وصار طاغوتاٌ.
– وكذلك فإن كل من تحاكم إلى هذا الحاكم بغير ما أنزل الله من المتخاصمين فهم كفار, قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65], فنفى الله سبحانه الإيمان عنهم: لأنهم لم يُحكموا شرع الله بينهم, كما نفى الله تعالى الإيمان عمن تحاكم إلى الطاغوت, أو نوى وأراد التحاكم إليه, كما في الآية السابقة: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ}.

– الرابع: مَن أدعى علم الغيب, قال تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل:65].
– فمن يزعم أنه يعلم الغيب فهو طاغوت, لأنه جعل نفسه نداً لله ونازعه في صفةٍ من صفات الربوبية, قال الحق سبحانه: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [الأنعام:59], وقال جل في علاه: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن:26], وبهذا فإن مدعي الغيب مُكذبٌ لصريح القرآن الكريم.
– ويجب على المسلم أن يحذر من الذهاب إلى كل من يدعي علم الغيب, كالسحرة والكهان والعرافين, ويحذر من أن يصدقهم فيما يدعونه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» [رواه مسلم], وقال صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهناً أو عرافاً, فصدقهُ بما يقول, فقد كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» [حديث حسن, رواه أحمد وغيره].
– فمجرد إتيان السحرة والكهان والعرافين سبب لعدم قبول الصلاة, أما إذا اقترن بإتيانهم تصديقهم بما يدعون فهذا سبب من أسباب الكفر.

– الخامس: مَن عُبِدَ مِن دون الله وهو راضٍ, أو مَن دعا الناس إلى عبادة نفسه, والدليل قوله تعالى: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [النبياء:29].
– فالعبادة حق لله عز وجل, ولا ينبغي لأحد أن يدعو لعبادة نفسه, أو لعبادة أحد غير الله تعالى, فمن فعل ذلك, أو لم يفعل لكنه رَضِيَ أن يُعبَدَ من دون الله؛ فهو طاغوت.
– فال ابن عطية: قال القاضي أبو محمد: كل ما عُبد من دون الله فهو طاغوت, وهذه تسمية صحيحة في كل معبود يرضى ذلك, كفرعون ونمرود, أما من لا يرضى ذلك كعزيز وعيسى (عليهما السلام) فلا [المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز].

– هذه خمسة رؤوس طاغوتية ذكرها الشيح محمد بن عبد الوهاب في رسائله (رحمه الله), واليوم الطواغيت كثيرة, منها: المجالس التشريعية (البرلمانات) التي تسن القوانين الوضعية ليحكم بها الناس بدلاً عن حكم الله تعالى, ومنها مُنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية, فكل هذه جهات تدعو لعبادة وطاعة غير الله, واتباع وتحكيم غير شرع الله, ومن طواغيت العصر وزارات الأمن والدفاع والداخلية, التي تحارب شرع الله وتنفذ أحكام المحاكم وتسهر على تطبيق القانون الوضعي, ومن الطواغيت صنم الديمقراطية وصنم الوطنية والقومية…. وغيرها كثير من الطواغيت المعاصرة.

* صفة الكفر بالطاغوت (كيفية الكفر بالطاغوت)
———————————————–
– قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “فأما صفة الكفر بالطاغوت: فأن تعتقد بُطلان عبادة غير الله, وتتركها وتبغضها, وتكفر أهلها, وتعاديهم.

– وأما معنى الإيمان بالله: فأن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون من سواه, وتُخلص جميع أنواع العبادة كلها لله, وتنفيها عن كل معبود سواه, وتحب أهل الإخلاص وتواليهم, وتبغض أهل الشرك وتعاديهم.

– وهذه ملةُ إبراهيم التي سفه نفسه من رغب عنها, وهذه هي الأسوة التي أخبر الله بها في قوله: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4]”.

– وقال أيضاً: “ومعنى الكفر بالطاغوت: أن تبرأ من كل ما يُعتقد فيه غير الله, من جِني أو إنسي أو شجر أو حجر أو غير ذلك؛ وتشهد عليه بالكفر والضلال, وتبغضه, ولو كان أبوك أو أخوك” [الدرر السنية].

– ويقول الشيخ سليمان بن سحمان: “قال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ} [الزمر:17], ففي هذه الآيات من الحُجج على وجوب اجتنابه -أي الطاغوت- وجوه كثيرة, والمراد من اجتنابه هو: بغضه وعداوته بالقلب, وسبه وتقبيحه باللسان, وإزالته عند القدرة, ومفارقته, فمن ادعى اجتناب الطاغوت ولم يفعل ذلك فما صدق” [الدرر السنية].

– هذا؛ ولا يكفي -لتحقيق ركن الكفر بالطاغوت- تكفير الطواغيت فحسب, وإنما يجب تكفيرهم وتكفير أتباعهم, وأتباعُ الطواغيت: هم الذين يصرفون للطواغيت العبادة ويطيعونهم ويتبعونهم, بأي شكل من الأشكال, سواءً سجد للطاغوت أم تحاكم إليه أم أطاعه في معصية الله أم غير ذلك.

– ومن أتباع طواغيت العصر: جنودهم وعساكرهم, وأفراد أجهزتهم الأمنية, وإعلاميوهم, وعلماؤهم, ومُفتوهم… إلخ, الذين لا يشك موحد أنهم كفار.

– قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب: “ولو عرف معنى (لا إله إلا الله) لعرف أن من شك أو تردد في كفر من أشرك مع الله غيره؛ أنه لم يكفر بالطاغوت” [الدرر السنية].

– إما ذروة سنام الكفر بالطاغوت؛ فهي قتال الطواغيت وأتباع الطواغيت إعلاء لكلمة الله, قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء:76].

– ومن الجدير بالذكر أن من أهم لوازم اجتناب طواغيت العصر مفارقتهم ومفارقة أتباعهم, وترك مساكنتهم, وعدم المكث عندهم, وهجرهم وهجر ديارهم, ومن هنا كان لا بد لمن أراد تحقيق {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا} و {أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}, الهجرة من دور الكفر الممتلئة بكل أنواع الطواغيت, إلى دار الإسلام الخالية من الطواغيت, قال تعالى عما قاله وفعله إبراهيم عليه السلام مع طواغيت قومه: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} [مريم:48], وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني بريء من كل مسلم مُقيم بين أظهر المشركين» [حديث صحيح: رواه أبو داود والترمذي].

– قال ابن القيم: “فصل: ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم”, ثم استشهد (رحمه الله) بهذا الحديث وبأحاديث أخرى [زاد المعاد في هدي خير العباد].

– ولله الحمد أن فتح للمسلمين اليوم ومن عليهم بدار هجرة وجهاد, خلافة إسلامية على منهاج النبوة, يُحكم فيها بشرع الله, الإسلام فيها ظاهر, والكفر فيها مقموع, ولا مكان فيها لأي طاغوت أو أتباع طاغوت, حفظ الله الدولة الإسلامية, وأدام ظلها, وأذل أعداءها, وأخزى شانئيها, ومكن رجالها من اجتثاث كل طواغيت الأرض.

* نصيحة غالية
—————-
– نختم بنصيحة للإمام محمد بن عبد الوهاب, حيث قال (رحمه الله) “فالله الله إخواني؛ تمسكوا بأصل دينكم, أوله وآخره, أُسه ورأسه. وهو: شهادة أن لا إله إلا الله, واعرفوا معناها, وأحبوا أهلها, واجعلوهم إخوانكم, ولو كانوا بعيدين, واكفروا بالطواغيت, وعادوهم, وابغضوا من أحبهم, أو جادل عنهم, أو لم يكفرهم, أو قال ما علي منهم, أو قال ما كلفني الله بهم, فقد كذب هذا على الله وافترى؛ بل كلفه الله بهم, وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم؛ ولو كانوا إخوانه وأولاده, فالله الله؛ تمسكوا بأصل دينكم, لعلكم تلقون ربكم لا تُشركون به شيئا. اللهم توفنا مسلمين, وألحقنا بالصالحين” [الدرر السنية].

:: للتحميل ::


(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
(سورة المنافقون الآية 8)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى